ما قل ودل

في اليوم العالمي لحرية الصحافة…هل نحتفي بالصحفي أم ب”الخوارزمية”

شارك المقال

​في الثالث من ماي من كل عام، نجدد العهد مع الكلمة الحرة والمسؤولية المهنية. لكن هذا العام، تأتي التهنئة ممزوجة بتساؤل جوهري حول “هوية الكاتب” في ظل الغزو الكاسح لتقنيات الذكاء الاصطناعي مثل “ChatGPT” و”Gemini” لغرف الأخبار، وتحولها من مجرد أدوات مساعدة إلى “أشباح” تكتب وتصيغ المقالات بنسب مخيفة.

​لقد كان للورقة والقلم قديماً سحر لا يخطئه القارئ، فبمجرد قراءة السطور الأولى، كنت تعرف صاحب المقالة من أسلوبه، ومن نبرة قلمه وحروفه المكتوبة، ومن انحيازاته الإنسانية واختياره للكلمات التي تشبه شخصيته.

كان النص الصحفي “بصمة” لا تقبل التزوير، وكان القلم امتداداً لعقل الصحفي وقلبه، لا مجرد ناقل للمعلومات.

​أما اليوم، وفي ظل الاعتماد الكلي للبعض على الذكاء الاصطناعي، أصبحنا نرى مقالات “معلبة” و”باردة”، تفتقر إلى النبض والحس النقدي.
إن الاعتماد المفرط على هذه الأدوات لا يقتل الإبداع فحسب، بل يهدد جوهر حرية التعبير، فالحرية تبدأ من التفكير الذاتي، لا من استنساخ إجابات جاهزة من قواعد بيانات رقمية.

​المفارقة المحزنة اليوم، هي أننا في بعض الأحيان نشعر وكأننا بصدد تكريم “الخوارزمية” بدلاً من الصحفي.

فإذا كان المقال نتاج “نقرة زر” وأمر برمجي بسيط, فأين هو مجهود الصحفي في البحث، والتحليل، واستنطاق الواقع؟

الاستعمال السلبي لهذه التقنيات يحول الصحفي من “صانع للرأي” إلى “منسق تقني”، مما يفرغ المهنة من قدسيتها التاريخية.

​بمناسبة هذا اليوم العالمي، نهنئ الزملاء الذين ما زالوا يقاومون “نمذجة” الفكر، والذين يستخدمون التكنولوجيا كخادم للعقل لا سيداً عليه.

حرية التعبير الحقيقية هي أن تظل “أنت” صاحب الكلمة، وصاحب الأسلوب، والمسؤول الأول والأخير عن كل حرف تكتبه.

​دعونا نعد قليلاً إلى قيم “الورقة والقلم” ، ليس بالضرورة بالوسائل القديمة، بل بـ “الروح” القديمة التي تجعل القارئ يشعر بأن خلف هذا النص “إنساناً” يدرك تفاصيل مجتمعه، وليس مجرد “معالج بيانات” يجمع الكلمات في قوالب صماء.

​كل عام والصحافة الحرة، بلسان أصحابها وأقلام مبدعيها، بألف خير

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram