بقلم: محرر القسم الدولي
تتصاعد في الآونة الأخيرة تقارير وتسريبات تلّمح إلى وجود “شرخ” في العلاقة العسكرية بين الولايات المتحدة والمغرب، إثر فشل أجهزة البحث المغربية في تحديد مكان جنديين أمريكيين عقب مناورة الأسد الإفريقي الأخيرة بمنطقة تان تان في الجنوب الغربي للمملكة. و عقب الإخفاق المغربي في تحديد مصير عنصري مشاة الجيش الأمريكي, فتحت القيادة الأمريكية حسب التسريبات تحقيقا أمنيا تقوم من خلاله بعملية استنطاق لكل القيادات العسكرية المغربية, و ستصل التحقيقات حتى ولي العهد باعتباره منسقاً لمكاتب ومصالح القيادة للقوات المسلحة الملكية .
التنسيق الميداني بين البلدين على المحك
تتحدث التقارير المتداولة عن “غضب عسكري أمريكي” عارم جراء تعثر عمليات البحث التي يقودها الجيش المغربي. وإذا ما صحت هذه الأنباء، فإنها تضع التنسيق الميداني بين البلدين على المحك. فالولايات المتحدة، التي تولي أهمية قصوى لسلامة أفرادها (No Man Left Behind)، قد ترى في أي إخفاق لوجيستي مؤشراً يستوجب مراجعة بروتوكولات التعاون العسكري المشترك.
دخول “الأف بي آي” على الخط يطرح التساؤلات
إن النقطة الأكثر إثارة للجدل والحساسية في سياق هذه التسريبات تكمن في الحديث عن عزم مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي “FBI” التدخل المباشر لإجراء تحقيقات أمنية مع القيادات العسكرية المغربية العليا التي أشرفت ميدانياً على مناورات “الأسد الإفريقي”، وهي خطوة في حال حدوثها، تمثل سابقة خطيرة وتجاوزاً صارخاً للأعراف الدبلوماسية والبروتوكولات العسكرية المتعارف عليها بين الدول ذات السيادة.
حيث حسب الأعراف تخضع الجيوش الوطنية دوماً لقوانينها وأنظمتها التحقيقية الداخلية. وما يزيد المشهد تعقيداً هو التلميح بوصول هذه التحقيقات لولي العهد المغربي، بوصفه منسقاً لمكاتب ومصالح القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية، مما يجعل من الملف ذريعة لضغوط سياسية غير مسبوقة تحت غطاء أمني.
و يبقى السؤال الجوهري…هل تتحمل العلاقة المغربية-الأمريكية هزات بهذا الحجم؟…خصوصا و أن نظام المخزن بات محاصرا أيضا من رغبة استيطانية من قبل الصهاينة الذين يتخذون من استرجاع أملاك اليهود المغاربة العقارية ذريعة من أجل التدخل في شؤون المغرب و سلبه استقلاله.