ما قل ودل

لأجل تفادي الأسوء في الشرق الأوسط…بكين تدعو لمفاوضات جادة بين واشنطن و طهران

شارك المقال

في تصريح لافت تنقالته كبرى وكالات الأخبار، أكد وزير الخارجية الصيني Wang Yi أن منطقة الشرق الأوسط تمر بمنعطف مصيري، داعيًا إلى فتح قنوات لقاء مباشر بين الولايات المتحدة وإيران. هذا الموقف لا يمكن قراءته بمعزل عن التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، حيث تسعى الصين إلى تثبيت حضورها كقوة دبلوماسية فاعلة، بعد أن رسخت أقدامها اقتصاديًا في المنطقة.

يأتي هذا التصريح في توقيت شديد الحساسية، إذ تتقاطع عدة أزمات مفتوحة في الشرق الأوسط، من تعثر مسار الاتفاق النووي الإيراني 2015 إلى تصاعد التوترات الأمنية وتعدد ساحات الصراع غير المباشر بين واشنطن وطهران. هذه البيئة المتوترة تجعل من أي شرارة محتملة تهديدًا حقيقيًا للاستقرار الإقليمي، وهو ما تدركه بكين جيدًا بحكم ارتباط مصالحها الحيوية بتدفق الطاقة واستقرار الممرات التجارية.

الصين تلعب على وتر السياسة بعد الاقتصاد

الدعوة الصينية للحوار المباشر تعكس تحولًا في فلسفة السياسة الخارجية لبكين، التي لم تعد تكتفي بدور الشريك الاقتصادي، بل تسعى إلى لعب دور الوسيط وصانع التوازن. وقد اكتسبت الصين قدرًا من المصداقية بعد نجاحها في رعاية التقارب بين السعودية وإيران، ما شجعها على التقدم خطوة إضافية نحو ملفات أكثر تعقيدًا، وعلى رأسها العلاقة المتوترة بين طهران وواشنطن.

في المقابل، تبدو حسابات الطرفين المعنيين أكثر تعقيدًا. فالإدارة الأمريكية تنظر بحذر إلى أي دور صيني في إدارة الأزمات الدولية، خاصة في ظل التنافس الاستراتيجي المتصاعد بين القوتين، بينما تتعامل إيران مع فكرة الحوار المباشر ببراغماتية مشروطة، إذ ترى فيه فرصة محتملة لتخفيف العقوبات، لكنها تظل متوجسة من غياب ضمانات حقيقية لأي اتفاق مستقبلي.

بكين  لاعب أساسي في إدارة الأزمات

وصف وزير الخارجية الصيني للمرحلة الحالية بأنها “منعطف مصيري” يعكس إدراكًا بأن المنطقة تقف أمام خيارين متناقضين؛ إما الاستمرار في دوامة التصعيد التي قد تنزلق إلى مواجهة أوسع، أو الاتجاه نحو مسار تفاوضي يعيد ضبط التوازنات ويخفض منسوب التوتر. في هذا السياق، لا تبدو الدعوة الصينية مجرد مبادرة دبلوماسية، بل جزءًا من رؤية أوسع لإعادة تشكيل قواعد التفاعل الدولي في الشرق الأوسط.

في المحصلة، تكشف هذه التصريحات عن واقع دولي جديد يتسم بتعدد مراكز القوة، حيث لم تعد إدارة الأزمات حكرًا على القوى التقليدية. وبينما يبقى نجاح أي حوار مباشر بين واشنطن وطهران رهينًا بإرادة سياسية معقدة، فإن المؤكد أن الصين تسعى اليوم إلى تثبيت نفسها كوسيط لا يمكن تجاهله في معادلات الصراع والتسوية على حد سواء.

المصدر: الوكالات

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram