ما قل ودل

بخبرة صفرية وثقة عالمية…عبد القادر الوهراني يهز “السوشل ميديا”

شارك المقال

في صباحٍ تاريخي اهتزت له أركان حيّ الدمبري، استيقظ السي عبد القادر الوهراني مقتنعاً بأنه وُلد متأخراً… ليس ليكون طبيباً أو مهندساً أو حتى محللاً سياسياً، بل “مؤثراً عالمياً” على مواقع التواصل الاجتماعي!

وقف أمام المرآة وهو يرتدي نظارات شمسية اشتراها من السوق السوداء سنة 2004، ثم قال لنفسه بثقة مفرطة:
“واش بيهم هذو المؤثرين؟ كامل يهدروا في الهاتف ويشدّوا الملايين… وأنا عندي كاريزما أكثر منهم!”

أول خطوة قام بها كانت فتح حساب على جميع المنصات دفعة واحدة:
فيسبوك، إنستغرام، تيك توك، يوتيوب… وحتى منصة لم يسمع بها أحد اسمها “طاك طوك”.

ثم بدأ تصوير أول فيديو تحفيزي بعنوان:
“كيف تصبح مليونيراً وأنت مازال تتسلف و طرطق عباد ربي”

جلس أمام الكاميرا واضعاً خلفه مكتبة مليئة بكتب لم يقرأ منها سوى العناوين، وبدأ يتحدث بلغة هجينة بين العربية والفرنسية والإنجليزية:
“لايف إيز نوت إيزي يا جماعة… لازم يكون عندك لاتوندونس تاع البزنس!”

لكن المشكلة أن ابن أخيه الذي كان يصوره اكتشف بعد نصف ساعة أن الكاميرا لم تكن تسجل أصلاً!

ولأن أي مؤثر يحتاج إلى “ستايل”، قرر عبد القادر شراء بدلة زرقاء لامعة تشبه مقدمي برامج الحظ، مع حذاء أبيض يصرخ من بعيد:
و كل ذلك بخمسين ألف في مارشي تاع البالة المحاذي لعجلة الكبيرة للمانيج تاع وّنن.

ثم دخل عالم الإشهار، فصار يروج لكل شيء:
زيت المحركات، معجون الأسنان، العسل، وحتى “خلطة سحرية” قال إنها تجعل الهاتف يشحن دون كهرباء!

وفي أحد الأيام قرر إطلاق “تحدي عالمي” من وهران، بعنوان:
“تحدي أكل الكارانتيكا بدون هريسة!”
لكن التحدي انتهى في الاستعجالات بعد أول لقمة.

أما المصيبة الكبرى، فكانت عندما حاول تقديم محتوى رياضي مباشر.
دخل ملعب الحي بهاتف مكسور وقال لمتابعيه:
“نحن الآن في نهائي دوري أبطال أوروبا… نسخة حي الصنوبر!”

لكن عدد المتابعين ظل ثابتاً عند 17 شخصاً…
خمسة منهم من العائلة،
وأربعة دخلوا بالخطأ،
والبقية كانوا ينتظرون فقط أن يسقط في موقف محرج جديد!

ورغم كل الإخفاقات، بقي السي عبد القادر مقتنعاً بأنه “أسطورة رقمية مظلومة”، وأن الخوارزميات العالمية تتآمر عليه شخصياً.

وفي آخر خرجاته، نشر صورة له أمام مقهى الحومة وكتب:
“قريباً… مشروع عالمي سيهز السوشل ميديا!”
لكن الحقيقة أن المشروع كان مجرد فتح صفحة لبيع “المطلوع أونلاين”.

وهكذا، يواصل عبد القادر الوهراني رحلته في عالم التأثير الرقمي، مؤمناً بأن الشهرة ليست موهبة… بل هاتف ببطارية مشحونة وثقة لا حدود لها!…

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram