تحتفل عائلة مولودية وهران، ومعها الأسرة الرياضية الجزائرية، بذكرى محطة مفصلية في مسيرة “عميد أندية الغرب الجزائري”، وهي ذكرى إعادة إحياء النادي في 14 ماي 1946. ورغم أن هذا التاريخ يمثل الانطلاقة الرسمية الثانية بصبغتها الإدارية المعروفة، إلا أن الحقيقة التاريخية التي يتوارثها “الحمراوة” أباً عن جد، وتؤكدها الشواهد، هي أن الجذور تمتد إلى ما قبل ذلك بكثير، وتحديداً إلى عام 1917.
1917…الميلاد الحقيقي في حي “الدرب” العتيق
الحديث عن تأسيس مولودية وهران لا يمكن حصره في وثائق إدارية فرنسية وُضعت في الأربعينيات، بل هو حديث عن إرادة شعبية ولدت في قلب حي “الدرب” الشعبي عام 1917, أين تأسس النادي في ظروف استعمارية صعبة ليكون متنفساً للشباب الجزائري ورمزاً للمقاومة الرياضية.
حمل النادي اسم “المولودية” تيمناً بالمولد النبوي الشريف، وهو ما يعكس التوجه العربي الإسلامي للنادي منذ نشأته الأولى،و رغم التضييق الاستعماري الذي أدى لتوقف النشاط أو دمجه في كيانات أخرى أحياناً، ظلت روح النادي حية في وجدان سكان وهران حتى جاءت لحظة الانبعاث الجديد.
14 ماي 1946…العودة المظفرة وهيكلة “الحمراوة”
في مثل هذا اليوم من عام 1946، اجتمع كبار مؤسسي النادي ومحبوه في حي “الحمري” العتيق تحت بركة مبعوث جمعية العلماء المسمين لمدينة وهران الشيخ سعيد الزموشي، ليعلنوا رسمياً عن استئناف النشاط تحت مسمى “نادي مولودية وهران”. لم تكن هذه الخطوة مجرد تأسيس لفريق كرة قدم، بل كانت تحدياً سياسياً لتعزيز الهوية الوطنية في وقت كانت فيه الجزائر تحّضر لثورتها المجيدة.
”مولودية وهران لم تكن يوماً مجرد جمعية رياضية، بل هي مدرسة للوطنية، وتاريخها الممتد منذ 1917 هو جزء لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية لمدينة الباهية.”
إن التمسك بتاريخ 1917 ليس مجرد رغبة في “العمادة” الرياضية، بل هو إنصاف للتاريخ، تكريماً للجيل الأول الذي وضع اللبنة الأولى للنادي في ظروف قاهرة.
الشرعية التاريخية
التأكيد على أن النادي عاصر تحولات كبرى في الحركة الوطنية الجزائرية.
ترسيخ الانتماء: ليعلم الجيل الحالي من “الحمراوة” أن ناديهم يمتلك إرثاً يمتد لأكثر من قرن من الزمن.
بين عام 1917 التأسيس الفعلي و1946 إعادة الإحياء، قصة نادٍ لم ينحنِ يوماً. واليوم، ونحن نحيي هذه الذكرى، نجدد الفخر بهذا الكيان الذي منح للكرة الجزائرية أساطير، وتوج بألقاب محلية وقارية، وظل سفيراً دائماً للأناقة الكروية والروح القتالية.