شهدت الساحة العلمية والثقافية بالجزائر، يومي الجمعة والسبت 28 و29 ذو القعدة 1447هـ الموافق لـ 15 و16 ماي 2026، انعقاد فعاليات الملتقى الدولي: “التراث الشعبي الجزائري: مسؤولية الحاضر ورهان المستقبل” في طبعته الثانية.
وقد أقيمت هذه التظاهرة العلمية المميزة بإشراف أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية و النقاعل الثقافي، وبشراكة استراتيجية عابرة للقارات شملت هيئات وطنية ودولية رفيعة المستوى:
الشركاء والمساهمون في إنجاح الملتقى
-
المجلس الأعلى للغة العربية (ممثلاً في شخص رئيسه البروفيسور صالح بلعيد).
-
مخبر اللهجات ومعالجة الكلام.
-
مخبر الموروث الثقافي والعلمي تمنغاست (الجزائر).
-
المركز التفسيري ذي الطابع المتحفي للباس الجزائري بتلمسان.
-
الجامعة الإسلامية بمينيسوتا (الفرع الرئيس / أمريكا).
-
جامعة العلوم والتقنية الأندلس (اليمن).
-
مركز الضاد الدولي للتدقيق والتصويب (لبنان).
-
مركز السنابل لدراسات التراث الشعبي (فلسطين).
-
مؤسسة الإبداع الفلسطيني الدولية (النمسا).
وقد شهدت التظاهرة، التي نُظمت عبر تقنية التحاضر عن بعد (Google Meet)، حضوراً كثيفاً وتغطية إعلامية واسعة ومداخلات ثرية من باحثين وباحثات من داخل الوطن وخارجه.
لفتة شكر وعرفان
في ختام الجلسات، صاغت لجنة التوصيات (برئاسة الأستاذ جيلال من جامعة وهران) بيان شكر وعِرفان، تقدمت فيه بأسمى عبارات التقدير لرئيس المجلس الأعلى للغة العربية، ورئيسة أكاديمية الوهراني، ورئيس مخبر الموروث الثقافي، على رعايتهم السامية ودعمهم لإنجاح هذه الطبعة. كما ثمنت اللجنة المجهودات الجبارة التي بذلها رؤساء الجلسات، والمقررون، والمسيّرون، والإعلاميون، والتي توجت هذا الحدث بالنجاح والتميز.
خارطة طريق للمستقبل…أبرز التوصيات العلمية
بعد مناقشات مستفيضة تناولت التراث الشعبي من زوايا ثقافية، واجتماعية، واقتصادية، ورقمية، صاغت اللجنة رؤية علمية مشتركة تهدف إلى تحويل النتائج البحثية إلى مقترحات عملية قابلة للتطبيق وصنع القرار عبر المحاور التالية:
1. المحور العلمي والتوثيقي
-
تأسيس مركز متخصص: الدعوة إلى إنشاء مركز بحث متخصص في التراث ورقمنته عبر منصات مفتوحة.
-
البحوث البينية: اقتراح ورشات تدريبية وتشجيع التخصصات الجديدة مثل (الأنثروبولوجيا الرقمية، السيميائيات، وعلم الاجتماع الثقافي).
-
الإنقاذ والتوثيق: توثيق وتحقيق التراث غير المدروس كالمخطوطات، الحكايات، والقصص الشعبية.
-
المنظومة التربوية: إدماج التراث في المناهج التعليمية والبرامج التكوينية لتعزيز الوعي والثوابت الوطنية.
2. المحور الاقتصادي والتنموي (الاقتصاد الثقافي)
-
رأس مال استراتيجي: التأكيد على أن التراث لم يعد مجرد ذاكرة، بل مورد استراتيجي (ثقافي، اقتصادي، ورقمي) يتطلب سياسات حماية وتحديث.
-
المقاولاتية الثقافية: تشجيع ريادة الأعمال الثقافية والشراكات بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وربط التراث بالسياحة الثقافية والموسيقية.
-
دعم الحرف: تحويل التراث الشعبي إلى رافعة للاقتصاد الإبداعي عبر دعم الحرف والصناعات التقليدية.
3. المحور الرقمي والتكنولوجي (أمن ورقمنة التراث)
-
استراتيجية الرقمنة: اعتماد استراتيجية وطنية لرقمنة التراث تقوم على التوثيق والحماية والتثمين.
-
الأمن السيبراني الثقافي: تعزيز الأمن السيبراني للتراث الرقمي لحمايته من التزييف والاختراق والسرقة.
-
التكنولوجيا التفاعلية: تطوير منصات تفاعلية (بودكاست، واقع افتراضي، تطبيقات) لإعادة إنتاج التراث، وإدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي وفق رؤية أخلاقية وقانونية.
4. المحور القانوني والسياسات العمومية
-
السياسات التنموية: إدماج التراث الشعبي كعنصر أساسي ضمن السياسات العمومية والتنموية باعتباره رأسمال رمزي مستدام.
-
الأطر القانونية: تعزيز الإطار المؤسساتي لحماية التراث المادي واللامادي ومواءمته مع الاتفاقيات الدولية.
-
الهوية البصرية واللغوية: وضع سياسات واضحة لحماية الهوية اللغوية والبصرية في الفضاء العام، وإعادة قراءة التراث بوصفه ذاكرة جمعية حية قابلة للتجديد.
واختتم الملتقى أشغاله بالدعاء بالتوفيق والسداد للجزائر وللأمة العلمية، على أمل أن تتحول هذه التوصيات إلى برامج ميدانية تصون الذاكرة الوطنية وتصنع من التراث رافعة حقيقية لمستقبل مشرق.