ما قل ودل

مجزرة المدرسة الإسلامية بأمريكا “لا حدث”…الغرب يُصنّف ضحايا الإرهاب حسب الهوية

عناصر الأمن طوقت المكان بعد الجريمة

شارك المقال

في عالمٍ يدّعي تبني قيم حقوق الإنسان الكونية، لا تزال الأحداث تكشف يوماً بعد يوم عن شرخٍ عميق في التعامل الإعلامي والسياسي الغربي مع الأرواح البشرية. هذا الشرخ يتسع بوضوح عندما يتعلق الأمر بهوية الضحية ودينها، حيث يبدو أن منظومة “التعاطف الدولي” تشتغل بكفاءة قصوى في اتجاه، وتصاب بالشلل التام في اتجاه آخر.

 “صناعة الصدمة” والتعبئة الشاملة

عندما تستهدف يد الإرهاب أو التطرف مدرسة، أو كنيسة، أو صحيفة في العواصم الغربية — كما حدث في الهجوم الشهير على جريدة “شارلي إيبدو” — تقام الدنيا ولا تقعد. يتحول الإعلام الغربي إلى خلية نحل، وتُعلن حالات الطوارئ، ويتقاطر زعماء العالم لتقديم العزاء والتضامن في مسيرات مليونية.

في هذه الحالات، تكون التهمة جاهزة سلفاً، وتُربط فوراً بالـ “التطرف الإسلامي” حتى قبل انتهاء التحقيقات، ويُطالب المسلمون حول العالم بالاعتذار والتبرؤ من عمل لم يرتكبوه. هنا، تُحترم دماء الضحايا، ويُمنحون “مساندة كونية” تجعل قضيتهم قضية الإنسانية جمعاء.

 تجاهل دم المسلم وعقلية “بشر من الدرجة الثانية”

في المقابل، عندما يُستهدف المسلمون في مساجدهم، أو مدارسهم، أو مراكزهم المجتمعية في الغرب، يتغير السيناريو تماماً ويسود صمتٌ مخجل، وكأن الضحايا “بشر من الدرجة الثانية”.

ما حدث مؤخراً عقب الهجوم المسلح على المدرسة الإسلامية في الولايات المتحدة يمثل ذروة هذه الازدواجية:

  • تجاهل التحذيرات المسبقة: تفيد التقارير بأن الشرطة المحلية تلقت تحذيرات واضحة من والدة أحد منفذي الهجوم الدموي، لكنها لم تحرك ساكناً.

  • برود الإعلام الرسمي: لم تحظَ الجريمة بالزخم الإعلامي المطلوب، ولم يُعامل الحادث كـ “عمل إرهابي مهدد للأمن القومي”، بل غُلف في إطار “حادث إطلاق نار معزول” أو “مشكلة صحة عقلية” للمنفذ.

سؤال يفرض نفسه: هل كان التعامل الأمني والإعلامي سيكون بذات البرود والتراخي لو أن التحذيرات تخص هجوماً محتملاً على كنيس يهودي أو مدرسة لأقليات مدعومة سياسياً؟ الإجابة الواقعية تكشف حجم الكيل بمكيالين.

دلالات الازدواجية وخطورتها

إن هذا التباين الصارخ في ردود الأفعال لا يسيء للمسلمين وحدهم، بل يضرب مصداقية الغرب في مقتل ويوجه رسائل خطيرة:

1. شرعنة غير مباشرة للإسلاموفوبيا

عندما يمر استهداف المسلمين دون عقاب رادع، أو دون إدانة سياسية وإعلامية ترقى لحجم الجرم، فإن ذلك يعطي الضوء الأخضر لتيارات اليمين المتطرف للاستمرار في شحن المجتمعات ضد المسلمين، واعتبار دمائهم رخيصة أو مستباحة.

2. سقوط شعارات “الكونية”

يكتشف العالم العربي والإسلامي مع كل حادثة من هذا النوع أن مفاهيم مثل “حقوق الإنسان”، “حرية العبادة”، و”حماية المدنيين” هي مفاهيم مجزأة تفقد معناها بمجرد أن يكون المستهدف مسلماً.

 الإرهاب لا دين له…و الدم لا لون له

إن محاربة الإرهاب والتطرف لا يمكن أن تنجح طالما استمر الغرب في تصنيف الضحايا بناءً على أسمائهم أو عقائدهم. الدم البشري واحد، والأم التي تبكي طفلها في مدرسة إسلامية لا تختلف مشاعرها عن تلك التي تبكيه في أي مكان آخر.

لقد آن الأوان للإعلام والسياسة الغربية أن يتخلصوا من عقدة “الاستعلاء الحضاري” وأن يدركوا أن حماية المسلمين في مجتمعاتهم هي اختبار حقيقي لقيم الديمقراطية والعدالة التي يتغنون بها.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram