استقبل الشعب الجزائري بكل أطيافه صدور قانون تجريم الاستعمار الفرنسي باعتباره انتصاراً معنوياً جديداً لذاكرة وطن لم ينسَ يوماً جرائم الاحتلال، ولا التضحيات الجسام التي صنعت استقلال الجزائر.
هذا القانون، الذي نُشر رسمياً في الجريدة الرسمية، لم يكن بالنسبة للجزائريين مجرد إجراء تشريعي أو نص قانوني عابر، بل اعتُبر بمثابة رد اعتبار تاريخي لملايين الشهداء والمجاهدين الذين ضحوا بأرواحهم من أجل أن تبقى الجزائر حرة سيدة مستقلة.
وفي مختلف ولايات الوطن، عبّر المواطنون عن ارتياحهم الكبير لهذا المكسب التاريخي الذي أعاد فتح ملف الذاكرة الوطنية من زاوية السيادة والكرامة، مؤكدين أن الجرائم الاستعمارية التي ارتُكبت بين 1830 و1962 لا يمكن أن تُمحى بمرور الزمن، مهما حاول البعض تزييف الحقائق أو التقليل من حجم المآسي التي عاشها الجزائريون خلال حقبة الاحتلال.
كما حمل القانون بالنسبة لعائلات الشهداء والمجاهدين بعداً رمزياً عميقاً، لأنه جاء ليؤكد أن الدولة الجزائرية وفية دوما لعهد نوفمبر، ومتمسكة بحقها التاريخي في الدفاع عن الذاكرة الوطنية وصون تضحيات الأجداد.
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً مع الحدث، حيث تداول الجزائريون رسائل الاعتزاز والفخر، معتبرين أن هذا القانون يمثل صفعة لكل محاولات تمجيد الاستعمار أو تبرير جرائمه، ورسالة واضحة بأن الجزائر الجديدة تبني مستقبلها دون التخلي عن تاريخها وحقوقها المعنوية.
ومن أبرز ما لقي إشادة واسعة لدى الرأي العام، تأكيد القانون على أن جرائم الاستعمار، من مجازر وتعذيب وتهجير وتفجيرات نووية، تُصنف ضمن الجرائم ضد الإنسانية التي لا تسقط بالتقادم، إلى جانب المطالبة باسترجاع الأرشيف الوطني وتعويض الضحايا وتنظيف مواقع التفجيرات النووية من آثار التلوث الإشعاعي.
ويرى متابعون أن هذا التطور يعكس وعياً متزايداً بأهمية “سيادة الذاكرة الوطنية”، خاصة في ظل محاولات بعض الأطراف الأجنبية إعادة صياغة التاريخ الاستعماري بقراءات تخدم مصالح سياسية وإيديولوجية ضيقة.
وبين مشاعر الفخر الشعبي ورسائل الوفاء للمجاهدين والشهداء، يبقى صدور قانون تجريم الاستعمار محطة وطنية فارقة تؤكد مرة أخرى أن الجزائر التي دفعت ثمن الحرية بالدم، لن تتنازل أبداً عن ذاكرتها، ولن تسمح بطمس معاناة شعب قاوم لأكثر من قرن من الزمن دفاعاً عن أرضه وهويته وكرامته.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار… وعاشت الجزائر حرة أبية