بقلم جروان زكريا
في إنجاز أكاديمي وإعلامي لافت، نال الصحفي بجريدة “المقال” الإلكترونية، الباحث محمد لكحل بوجلال، شهادة الماستر في تخصص الصحافة المكتوبة والإلكترونية بتقدير “تشريف ممتاز” ، بعد مناقشة رسالته الموسومة بـ”الحروب الإلكترونية وكيفية مواجهتها… تجربة جريدة المقال أنموذجاً”.
ويُعد هذا العمل الأكاديمي من التجارب المميزة التي جمعت بين الجانب النظري والتطبيقي في مجال الإعلام الرقمي، حيث تناولت الدراسة واحدة من أكثر القضايا الراهنة أهمية وحساسية، والمتمثلة في الحروب الإلكترونية التي أصبحت تشكل أحد أبرز تحديات الأمن المعلوماتي والسيادة الوطنية في العصر الرقمي.
وسلطت الرسالة الضوء على التحولات العميقة التي شهدتها طبيعة الصراعات الدولية، والتي لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية، بل انتقلت إلى الفضاء الإلكتروني الذي أضحى ميداناً جديداً للتأثير والاختراق وصناعة الرأي العام وتوجيهه.
كما أبرزت الدراسة الدور المتنامي لتكنولوجيا المعلومات والاتصال ووسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل أدوات الصراع الحديثة، حيث باتت الهجمات السيبرانية وحملات التضليل الإعلامي والأخبار الزائفة تشكل تهديدات حقيقية تستهدف استقرار الدول والمجتمعات.
وفي هذا السياق، ركز الباحث على أهمية الإعلام الرقمي باعتباره خط دفاع متقدماً في مواجهة التهديدات المعلوماتية، مؤكداً أن الصحافة الإلكترونية لم تعد مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل أصبحت فاعلاً استراتيجياً في حماية الوعي الجماعي وتعزيز الأمن المعلوماتي ومكافحة التضليل الإعلامي.
واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، مستندة إلى مجموعة من المراجع الأكاديمية والتقارير المتخصصة في الإعلام الرقمي والأمن السيبراني، مع التطرق إلى التجربة الجزائرية في هذا المجال من خلال دراسة نموذج جريدة “المقال” الإلكترونية ودورها في التصدي للأخبار الزائفة وتعزيز ثقافة التحقق من المعلومات.
وخلصت الرسالة إلى أن مواجهة الحروب الإلكترونية تتطلب رؤية شاملة تجمع بين التطوير التكنولوجي والتكوين الإعلامي والتربية الرقمية، فضلاً عن دعم المؤسسات الإعلامية الوطنية وتمكينها من أداء دورها التوعوي والرقابي في مواجهة مختلف أشكال الاستهداف الإلكتروني.
ويكتسي هذا الإنجاز أهمية خاصة كونه يمثل نموذجاً ناجحاً للجمع بين الممارسة المهنية والبحث الأكاديمي، حيث استطاع الباحث توظيف خبرته الصحفية الميدانية في معالجة موضوع علمي معاصر يلامس التحولات الكبرى التي يشهدها العالم الرقمي.
ويؤكد هذا التتويج أن الصحافة لم تعد تقتصر على نقل الخبر فقط، بل أصبحت مجالاً للبحث والتحليل وإنتاج المعرفة، بما يسهم في تطوير الأداء الإعلامي ومواكبة التحديات الجديدة التي تفرضها الثورة الرقمية.
للإشارة أن هذا البحث يشكل إضافة نوعية للمشهد الإعلامي والأكاديمي الجزائري، وخطوة جديدة نحو مواصلة البحث العلمي وخدمة الإعلام الوطني في ظل التحديات المتسارعة التي يفرضها العصر الرقمي, خصوصا إذا ما واصل الباحث على نفس المنوال خلال أطروحة الدكتوراه مستقبلا.