ما قل ودل

الطفل في قلب التنمية والتغيير الإيجابي…أكاديمية الوهراني تحتفي باليوم العالمي للطفولة

شارك المقال

بقلم الدكتورة باغور يمينة عضو الأكاديمية

تواصل أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي، من خلال وحدة الأسرة والتعليم والتغير الاجتماعي، وبالتعاون مع الجمعية الثقافية بنات حواء، انخراطها في القضايا المجتمعية والتربوية الراهنة عبر تنظيم ندوة علمية بمناسبة اليوم العالمي للطفولة، تحت شعار “نحو مجتمع واعد يضع الطفل في قلب التنمية والتغيير الإيجابي”، وذلك يوم 1 جوان 2026 عبر الفضاء الرقمي، بمشاركة نخبة من الباحثين والأساتذة من مختلف الجامعات والمؤسسات الأكاديمية الجزائرية.

وقد شكلت الندوة فضاءً علمياً للحوار وتبادل الرؤى حول واقع الطفولة في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية والرقمية المتسارعة، حيث تناولت المداخلات مجموعة من القضايا المرتبطة بالتنشئة والتربية والهوية والثقافة ودور الأسرة والمؤسسات التربوية في بناء شخصية الطفل.

وقد جرت الندوة تحت الإشراف العام للبروفيسور سعاد بسناسي، رئيسة الأكاديمية وعضو المجلس الأعلى للغة العربية التي افتتحت الجلسة بمداخلة عنوانها ” التعليم الرقمي للأطفال ومخاطر الأنترنت” أبرزت فيها الإمكانات التي تتيحها التقنيات الرقمية في تطوير العملية التعليمية وتنمية مهارات التعلم الذاتي لدى الأطفال مع التحذير من المخاطر المرتبطة بالاستخدام غير الآمن للأنترنت وأكدت على ضرورة المرافقة الأسرية والتربوية لضمان استفادة الأطفال من التكنولوجيا في إطار آمن ومتوازن.

تواصلت بعد ذلك المداخلات بمداخلة للدكتورة يمينة باغور من جامعة تلمسان بعنوان “أدب الطفل بوصفه وسيطاً ثقافياً: مقاربة أنثروبولوجية في نقل القيم والتقاليد، حيث أبرزت الدور الذي تؤديه القصص والحكايات في التنشئة الاجتماعية، وكيف تسهم السرديات الموجهة للأطفال في تشكيل الهوية الثقافية وترسيخ القيم والتمثلات الجماعية.

كما ناقشت الدكتورة نجاة بن شراط إشكالية تأثير الوسائط الرقمية على الطفل الجزائري من خلال مداخلتها الموسومة بـ “حين يربي التيك توك أبناءنا: الطفل الجزائري بين سلطة الأسرة وهيمنة المؤثر الرقمي، متوقفة عند التحولات التي أحدثتها التكنولوجيا في أنماط التربية والتنشئة.

ومن جانبه، تطرق الدكتور سليمان عثماني إلى تحديات التربية في ظل العولمة، مبرزاً سبل تعزيز صمود الأسرة أمام التغيرات الاجتماعية والثقافية المعاصرة، بينما ناقشت الأستاذة حنان حمودة موقع المرأة الجزائرية بين أنماط التربية التقليدية والحديثة وانعكاس ذلك على بناء شخصية الطفل.

كما شهدت الندوة مداخلات تناولت التحولات التي عرفتها الأسرة الحديثة وعلاقتها بالطفولة، من بينها مداخلة الدكتور عبد الرحمن بوكار حول الانتقال من نموذج “الطفل التابع” إلى “الطفل المتمركز حول ذاته”، إضافة إلى عرض قدمه الدكتور موسى إسماعيل شمّاخي حول نموذج تربوي مقترح لإعداد طفل متشبع بقيم المجاهدين والشهداء الجزائريين.

وفي سياق متصل، سلطت الدكتورة سامية غشير الضوء على دور الفنون في تشكيل شخصية الطفل وتحقيق التنمية الإيجابية، بينما ناقشت الدكتورة سهام بن عاشور أهمية الإقناع والتهميش المعاكس كمدخلين لتحسين الخدمات الرقمية الموجهة للأطفال. كما أثرت الندوة بمشاركة دولية للدكتورة نجلاء نصير من جمهورية مصر العربية التي قدمت مداخلة حول مخاطر الانترنت على الاطفال استعرضت فيها أبرز التحديات التي تواجه النشء في البيئة الرقمية.

وقد أجمع المشاركون على أن الطفل يمثل الركيزة الأساسية لأي مشروع تنموي مستقبلي، وأن الاستثمار في الطفولة هو استثمار في استقرار المجتمع وتقدمه. كما أكدت المداخلات على ضرورة تطوير السياسات التربوية والثقافية الموجهة للأطفال بما يواكب التحولات الراهنة ويحافظ في الوقت نفسه على الخصوصية الثقافية والقيمية للمجتمع.

واختُتمت الندوة بالتأكيد على أهمية تعزيز التعاون بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات الثقافية والبحثية من أجل توفير بيئة آمنة ومحفزة تضمن للطفل فرص النمو والتعلم والإبداع، بما يسهم في بناء جيل قادر على المشاركة الفاعلة في صناعة مستقبل أكثر توازناً وإنسانية.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram