حقق محاربو الصحراء فوزاً تاريخياً ومستحقاً على نظرائهم الهولنديين بهدف دون رد، في المباراة التي احتضنها ملعب مدينة روتردام وسط حضور جماهيري كبير للجالية الجزائرية، في لقاء أكد من جديد عودة “الخضر” إلى الواجهة وقدرتهم على مقارعة أكبر المنتخبات العالمية.
ودخل أشبال بيتكوفيتش المواجهة بعزيمة كبيرة وإرادة قوية، حيث نجحوا في فرض أسلوبهم منذ الدقائق الأولى أمام منتخب هولندي مدجج بالنجوم ويلعب فوق أرضه وأمام جماهيره. ورغم المحاولات المتكررة لأصحاب الأرض، أظهر الدفاع الجزائري صلابة كبيرة وانضباطاً تكتيكياً مميزاً حال دون وصول الهولنديين إلى الشباك.
وفي المقابل، عرف الأفناك كيف يستغلون الفرص المتاحة، حيث تمكن الحاج موسى من تسجيل هدف المباراة الوحيد بعد هجمة منظمة جسدت الروح الجماعية والفعالية الهجومية التي ميزت أداء الفريق طوال اللقاء.
وعلى مدار التسعين دقيقة، قدم لاعبو المنتخب الوطني أداءً بطولياً، إذ جمعوا بين الانضباط التكتيكي والروح القتالية العالية، مع انتقادات وجبت في المرحلة الأولى, بينما تألق الحارس لوكا زيدان في التصدي للمحاولات الهولندية، ليحافظ على نظافة شباكه حتى صافرة النهاية.
ويكتسي هذا الانتصار أهمية خاصة كونه تحقق أمام أحد أبرز المنتخبات الأوروبية وعلى أرضية ميدانه، ما يعكس التطور الذي يشهده المنتخب الوطني وقدرته على مواجهة كبار القارة العجوز دون عقدة أو خوف.
كما يؤكد هذا الفوز أن المنتخب الجزائري يمتلك جيلاً قادراً على تشريف الكرة الوطنية في مختلف المحافل الدولية، وأن العمل المتواصل والاستقرار الفني بدأ يؤتي ثماره من خلال نتائج إيجابية وأداء مقنع أمام منافسين من الطراز الرفيع.
ومع نهاية اللقاء، عمّت الفرحة الجماهير الجزائرية التي تابعت المباراة بشغف كبير، معتبرة هذا الإنجاز رسالة قوية تؤكد أن “محاربي الصحراء” لا يزالون رقماً صعباً في الساحة الكروية الدولية، وقادرين على صناعة الأفراح وكتابة صفحات جديدة من المجد الكروي الجزائري.
الفوز في روتردام كان بطعم التاريخ، وانتصار يعيد إلى الأذهان أجمل ملاحم الخضر أمام كبار العالم، ويؤكد أن الجزائر كانت وستبقى مدرسة في الإصرار والتحدي.