ما قل ودل

بين الهوية والانتماء الرياضي…لاعبون اختاروا تمثيل غير بلدانهم

الرباعي في الصورة خير مثال لمن اختار خيار القلب

شارك المقال

أثارت التصريحات الأخيرة للاعب الفرنسي ريان شرقي عقب الخسارة أمام منتخب كوت ديفوار جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية، خاصة بعد تأكيده أن المنتخب الفرنسي سيعمل على تصحيح أخطائه ولن يذهب إلى كأس العالم للمشاركة فقط، بل للمنافسة بقوة على اللقب. غير أن قصة ريان شرقي تفتح من جديد باباً قديماً يتعلق بهوية اللاعبين مزدوجي الجنسية واختيارهم تمثيل منتخبات قد لا تكون بلدانهم الأصلية.

في عالم كرة القدم الحديثة، لم تعد الجنسية الرياضية مرتبطة بالضرورة بمكان الولادة، بل أصبحت تعكس في كثير من الأحيان مسارات الهجرة وتداخل الثقافات والروابط العائلية. فالكثير من نجوم المنتخبات العالمية ولدوا في دول مختلفة عن تلك التي يمثلونها دولياً، مستفيدين من القوانين التي تسمح بحمل أكثر من جنسية واختيار المنتخب الذي يشعرون بالانتماء إليه.

وتعد فرنسا من أبرز النماذج في هذا المجال، حيث تضم منتخباتها السنية والأولى لاعبين تعود أصولهم إلى بلدان إفريقية وعربية عديدة. كما أن العديد من اللاعبين المولودين في فرنسا اختاروا لاحقاً تمثيل منتخبات بلدان آبائهم وأجدادهم، مثل الجزائر وتونس والسنغال ومالي وغيرها.

هذا الواقع يعكس تحولات عميقة شهدها العالم خلال العقود الأخيرة، حيث أصبحت الهجرة جزءاً من المشهد الاجتماعي والاقتصادي في العديد من الدول. وبالنسبة للاعبين، فإن قرار اختيار المنتخب لا تحكمه الاعتبارات الرياضية فقط، بل تتداخل فيه عوامل الهوية والانتماء العائلي والثقافة والذكريات والروابط الوجدانية.

ويرى كثير من المتابعين أن تمثيل لاعب لبلد أصوله لا يمكن اعتباره أمراً غريباً، حتى وإن كان قد وُلد وتلقى تكوينه الرياضي في بلد آخر. فالجنسية القانونية شيء، والشعور بالانتماء الديني و الثقافي والحضاري شيء آخر. ولهذا نجد لاعبين يشعرون بأنهم أقرب إلى بلد آبائهم رغم أنهم لم يعيشوا فيه إلا خلال العطل أو الزيارات العائلية.

وفي المقابل، يفضل لاعبون آخرون تمثيل بلد الميلاد باعتباره الوطن الذي وفر لهم فرص التكوين والتطور الرياضي. لذلك تبقى اختياراتهم شخصية و لا تعنيهم إلا هم ما دامت تتم وفق قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم.

لقد حولت العولمة كرة القدم إلى مرآة تعكس تعقيدات الهوية في القرن الحادي والعشرين. فالمنتخبات الوطنية لم تعد تتشكل فقط من أبناء البلد المولودين داخله، بل أصبحت تجمع قصصاً إنسانية متعددة تتقاطع فيها الجغرافيا والتاريخ والهجرة والثقافة.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram