ما قل ودل

معركة إنهاء “استعمار العقل”

شارك المقال

 

تذكّرت مع وفاة الشيخ محمد الطّيب -رحمه الله- مُجَسِّر اللّسانين ( العربي والأمازيغي) ومترجم معاني القرآن الكريم إلى الأمازيغية، الظّاهرة الّلسانية الثقافية الإفريقية “عجمي-AJAMI” وهي كتابة الّلغات الإفريقية ونقل النّصوص (الولوف، الهوسا، المادينغو، الفولاني، السّواحلية) بالحرف العربي فهو “عُجمة” بالنسبة لهم.

والعودة إلى هذه المخطوطات المكتوبة بالحرف العربي وما هو متداول اليوم من قصائد دينية-صوفية بلغة إفريقية في ثوب الحرف العربي كان حجّة ودليلاً عند بعض المفكرين الأفارقة الذين نقضوا رؤية الاستعمار وبعض البحوث الغربية في كون الأفارقة تاريخهم ليس كتابيّاً وإنما هو شفهي، ومنهم الفيلسوف السّينغالي صاحب كتاب “حِبر العلماء: تأملات في الفلسفة الإفريقية” سليمان بشير دياني الذي يَعتبر كنوز مكتبة تمبكتو وغيرها حضارة إفريقية.

إنّ العودة إلى الكتابة باللغة الأم الإفريقيّة مثل الرّوائي العالمي نغوجي واثينغو الكيني، ودور اللغة العربية اليوم في تفاهم وتواصل بعض الشّعوب الإفريقية التي تنتمي إلى لهجات متعدّدة أو تخضع للتّقسيم الكونيالي (فرنسي، إنجليزي، برتغالي) يجعل من الّلغة العربية واسطة لسانيّة وثقافيّة استراتيجيّة، كما أنّها تجسِير حضاري بين إفريقيا والعالم الإسلامي، يُصاحب ذلك تقلّص ونهاية النّفوذ اللغوي الكونيالي خصوصاً في “الجغرافية الفرنسيّة” التقليدية، وهذا خطاب متقدّم اليوم في التّحرير من الكونيالية على مستوى اللسان والعقل.

مع الرقمنة المشروع واستخدام الذّكاء الاصطناعي تأمل مؤسّسات علمية ورسمية حكومية إفريقية العناية بهذا التّراث اللساني (عجمي) المتعدّد الإفريقي الذي كتب فنّه وآماله وثقافته بالحرف العربي.

ترى هل نحن الذين نرى هُويتنا في إفريقيتنا وامتدادنا الإفريقي الحضاري ومشاريع اقتصادية كبرى مثل “خط أنبوب الغاز” ما زلنا في مربّع مأسُورين بسؤال: بأيِّ أحرف نكتب لغتنا الأمازيغية بالحرف العربي أم اللاتيني؟

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram