بقلم حماز زروقي
تعتبر مدرسة حي خميستي ببئر الجير بوهران من بين أقدم المدارس على المستوى المحلي و الوطني, حيث يعود تاريخ بنائها إلى منتصف القرن الماضي و كانت تحتوي على قسمين من حيث البناء و الشكل الخارجي, قسم خاص بالإناث و الآخر مخصص للذكور.
كما كانت قبلة لتلاميذ المناطق القريبة لحي خميستي التي لم تكن لديها مدرسة ابتدائية, و تميزت بكونها كانت تضّم أحسن المؤّطرين و المعّلمين على المستوى المحلي, بدليل أن منهم من نال الدكتوراه الأمر الذي كان سببا في رفع المستوى العلمي الذي أدّى إلى تخّرج إطارات في مختلف المجالات و القطاعات.
و كانت ذات المدرسة شاهدة على حقبة الاستعمار الغاشم و ما فعله بالجزائريين من تنكيل و تعذيب و تهميش, كيف لا و قد أقدمت منظمة الجيش السري “OAS” سنة 1962 قبيل الاستقلال, على الانتقام من جميع الجزائريين بمن فيهم الفرنسيين الذين سانداو القضية الوطنية, و لعل اغتيال مدير هذه المدرسة المسمى وليام آسن أو حسن كما يحلوا للبعض تسميته لخير دليل, فهذه الشخصية كانت معروفة بنضالها في المجال النقابي و الاجتماعي و الخيري.
و كان المعني عضوا بالمجلس البلدي بآركول بئر الجير حاليا, وقد ولد بمدينة تيارت سنة 1909 من عائلة محافظة وكان أصغر إخوته الثمانية, تلّقى تعليمه الأول بمسقط رأسه, ثم بكلية إعداد المعلمين ليلتحق بسلك التعليم بعد تخرجه, و عرفت مراحل حياته سفره رفقة عائلته إلى تشيكوسلافيا سنة 1939, حيث أثرت هذه السفرية في توجهاته الفكرية و السياسية جعلته يهتم أكثر بضرورة تحسين و تعليم الشباب المسلم.
و من بين المواقف التي ميزت الراحل هي رفضه عرضا للعودة لفرنسا بعد أدائه للخدمة العسكرية, ليعود إلى التعليم و يرتقي لمنصب مدير بمدرسة حي خميستي فرنفيل, أين عرف عدة مضايقات نتيجة نضاله و نشاطه النقابي, فقد كان أمينا عاما لفرع النقابيين لأساتذة التعليم بوهران, و عرف عنه دفاعه الشرس عن الجزائريين و حقهم في التعليم, الأمر الذي جعله مستهدفا من قبل منظمة الجيش السري الناشطة على مستوى وهران الشرقية.
و حسب بعض المصادر من قدماء سكان حي خمبيستي فقد طلبت المنظمة من هذا المدير المتعاطف مع التلاميذ الجزائريين بوضع مواد سامة في وجباتهم, أو التفريق بينهم و تهميشهم, و هذا ما رفضه جملة و تفصيلا كما كان يشارك التلاميذ في مسيرات عفوية مؤيدة للاستقلال, مما جعله هدفا مباشرا من قبل المنظمة لتصفيته في شهر فبراير من سنة 1962 أمام أعين التلاميذ و عمال المدرسة.
و تعتبر هذه العملية امتدادا لمختلف العمليات الإجرامية و الاغتيالات و عمليات التخريب التي شهدتها ولاية وهران كغيرها من المدن الأخرى, و هكذا كانت هذه المدرسة شاهدة على جرائم الاستعمار و أذنابه ,للإشارة فان هناك عدة مرافق تربوية تحمل اسم هذا المناضل.