ما قل ودل

ما هي العوامل البيولوجية بالجسم التي يمكن أن تؤثر على النوم ؟

شارك المقال

د.عاصم الشهابي

من المعروف أن الإنسان يقضي ثلث حياته بالنوم . فالنوم ضروري لصحته وحتى الحيوانات والأسماك والطيور تحتاج للنوم بفضل تصرفات معيشية وتكيفات مذهلة تقوم بها.

وبينما ننام، تتبع عشرات التريليونات من الكائنات الدقيقة التي تعيش داخلنا – والمعروفة بالميكروبات النافعة ( ميكروبيوم الأمعاء) . وهذه تتصرف ايضا خلال نومنا بإيقاعاتها الخاصة. ومما يذكر ان مجمل حجم الميكروبات المعوية في جسم الانسان والتي تتكون غالبيتها من أنواع البكتيريا النافعة يمكن ان يصل ألى 200 غرام. وهي تشكل مع مضيفها الإنسان وحدة بيولوجية تُعرف بالكائن الحي المتكامل.

وهذه الميكروبات النافعةّ داخل جسم الإنسان لها وظائف بيولوجية هامةّ ، فهي تؤثر على عمليات حيوية في هضم الطعام وامتصاص العناصر المفيدة من الطعام ، وأكسدة الشوارد الكيميائية الضارة والتخلص منها، ودعم مناعة الجسم ، وحديثا بينت الدراسات اننها تساعد بالنوم .

باختصار، هناك توازن بيولوجي دقيق بين صحة الإنسان وميكروبات الأمعاء النافعة، وربما لها دور ايضا بطول العمر.

كما هو الحال مع العديد من العمليات الفيزيولوجية، فإن العلاقة بين الميكروبات المعوية (ميكروبيوم الأمعاء) والنوم علاقة ثنائية الاتجاه. بمعنى آخر، يمكن للميكروبات المعوية أن تؤثر على جودة نومك، ولكن النوم الجيد ليلاً ضروري أيضاً للحفاظ على ميكروبات معوية متنوعة ومتوازنة.

وعندما تكون الميكروبات المعوية سليمة، فإنها تنتج، مواد مفيدة للجسم، ومنها أحماض دهنية قصيرة السلسلة ترتبط هذه الجزيئات بتقليل الالتهاب وتحسين وظائف مسارات الغدد الصماء العصبية المختلفة، بما في ذلك محور الغدة النخامية-الوطائية-الكظرية، الذي ينظم استجابة الجسم للضغط النفسي.

وهذا النظام البيولوجي الدقيق يساعد على خفض مستويات الكورتيزول ليلاً، مما يؤدي إلى نوم أعمق واستيقاظ أقل أثناء الليل. وكذلك ترتبط الميكروبات المعوية بإنتاج النواقل العصبية مثل السيروتونين الذي يؤدي إلى تحسين الحالة النفسية للإنسان .

ومن الؤكد علميا بان هناك محور اتصال بين ميكروبيوم الأمعاء والدماغ.

ومن المهم ان نعرف بان لكل شخص نظامه البيولوجي الميكروبي الخاص به، وهذا النظام يتحقق من خلال ما يتناول من غذاء ويتأثر تدريجيا بتغيرات نمط الحياة، ولا يوجد ما يُسمى بالميكروبيوم المثالي، فلكل شخص له نظامه البيئي الميكروبي الفريد. ويكمن السر في الحفاظ على توازن بيولوجي صحي للجسم بتناول أنواع الغذاء ونمط الحياة.

تشير الدراسات بان هناك ثلاث طرق لتحسين العلاقة بين النوم وميكروبيوم الأمعاء.

أولا، زيادة تناول الطعام الغني بالألياف ، فالتغذية الجيدة للبكتيريا المعوية بالألياف تقلل من التهابات الجسم وتحسن جودة النوم ، ومنها الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والأطعمة المخمرة مثل الزبادي والكفير والملفوف المخمر ، وجميعها تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء.

كما أن تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يساعد في الحفاظ على هذا التوازن البيولوجي بالأمعاء.

ثانيا، التعرض للضوء الطبيعي، وخاصة في الصباح، عامل أساسي آخر. فالضوء بمثابة إشارة أساسية إيجابية لتنشيط نظام الجسم البيولوجي ، كما ان تقليل التعرض للضوء الاصطناعي الساطع ليلاً يُحسّن جودة النوم ويساعد في الحفاظ على توازن الإيقاعات البيولوجية.

ثالثا، الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد ضروري للحفاظ على التوازن الميكروبي الجيد الذي يُرافقنا طوال حياتنا. وهذا التوازن البيولوجي يُؤثّر بشكلٍ كبير على صحتنا الجسدية والنفسية.

رابعا، ترتبط ممارسة الرياضة بانتظام بيولوجي أكبر ونومٍ أكثر راحة. ولا يشترط أن تكون تمارين مُكثّفة: فالمشي أو ركوب الدراجات أو السباحة كلها مُفيدة. وكذلك الأنشطة البسيطة مثل الحفاظ على علاقات اجتماعية هادفة أو التنزّه في الطبيعة.

والخلاصة، تشير الأبحاث إلى أن أمعاءك قد تتحكم بنومك دون أن تشعر. إن تقليل التوتر لا يفيد صحتك النفسية فحسب، بل يفيد أيضًا صحة ميكروبيوم الأمعاء. وهذا بدوره يؤثر بشكل كبير على جودة نومك.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram