ما قل ودل

الجزائر والأرجنتين…في كرة القدم لا مكان للمستحيل

شارك المقال

كلما ذكرت المواجهة المرتقبة بين منتخبنا الوطني و منتخب التانغو الأرجنتيني في مونديال 2026، يعود إلى الأذهان ذلك الدرس الخالد الذي لقنه محاربو الصحراء للعالم سنة 1982 عندما أسقطوا منتخب ألمانيا الغربية، أحد أقوى المنتخبات في تاريخ كرة القدم، في واحدة من أكبر مفاجآت كأس العالم.

صحيح أن الأرجنتين تدخل أي مواجهة وهي تحمل صفة بطل العالم وتضم أسماء لامعة يتقدمها الأسطورة ليونيل ميسي، غير أن تاريخ كرة القدم علّم الجميع أن المباريات لا تُحسم بالأسماء ولا بقيمة النجوم، بل بالعزيمة والإيمان والروح الجماعية فوق أرضية الميدان.

الجزائر ليست منتخباً عادياً في القارة الإفريقية أو العالم العربي، بل هي مدرسة كروية أنجبت عبر الأجيال أسماء صنعت أمجاد الكرة الوطنية، من لخضر بلومي و رابح ماجر و صالح عصاد إلى الجيل الجديد الحالي الذي يحمل الطموح ذاته والرغبة نفسها في رفع الراية الوطنية عالياً في أكبر المحافل الرياضية.

وتستمد الكرة الجزائرية قوتها من ذلك التلاحم الفريد بين أبناء الوطن وأبناء الجالية الجزائرية المنتشرين عبر مختلف الدوريات العالمية، حيث يلتقي الجميع حول هدف واحد يتمثل في الدفاع عن ألوان المنتخب الوطني وتشريف الجزائر في المنافسات الدولية.

كما أن المنتخب الجزائري أثبت خلال السنوات الماضية قدرته على منافسة كبار العالم، ونجح لاعبوه في التألق أمام أبرز النجوم في مختلف البطولات الأوروبية والعالمية، وهو ما يجعل الحديث عن مواجهة الأرجنتين أو أي منتخب آخر يتم بمنطق النّدية والاحترام المتبادل لا بمنطق الخوف أو الاستسلام.

فالأرجنتين لا تتعالى فوق الجزائر و رفاق مازة و محرز سبق لهم و أن أذلوا رفاق ميسي في بطولات الأندية خصوصا رياض محرز الذي يستذكر ميسي جيدا هدف رياض من ضربة حرة عندما كان في السيتي و ميسي في باريس سان جيرمان في ملعب فرنسا لذا فحظوظما و حظوظ الأرجنتين متساوية…بقي فقط إيمان المحاربين بقدراتهم الكروية لحصد أول ثلاث نقاط في مونديال 2026…و كتابة فصل آخر على مقاس ملحمة خيخون.

وفي النهاية، تبقى كرة القدم لعبة الاحتمالات. قد تبتسم للأرجنتين وقد تنحاز للجزائر، لكن المؤكد أن محاربي الصحراء إذا بلغوا مونديال 2026 بالإرادة والطموح المعروفين عنهم، فإنهم سيدخلون المنافسة وهم مؤمنون بقدرتهم على صنع المفاجأة وكتابة صفحة جديدة في سجل الإنجازات الكروية الجزائرية.

فالمنتخبات الكبرى تُحترم، لكن الجزائر أيضاً تملك تاريخاً وشخصية كروية تجعلها قادرة على مقارعة الجميع. وبين خبرة الأرجنتين وطموح الجزائر، تبقى الكلمة الأخيرة فوق المستطيل الأخضر.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram