ما قل ودل

بوحيرد تطفأ شمعة أخرى من عمرها المبارك…كل عام و أنت جميلة الجميلات

شارك المقال

ليست مجرد امرأة احتفلت بعيد ميلادها الحادي والتسعين، وليست مجرد اسم يمر في كتب التاريخ أو على ألسنة الرواة. إنها جميلة بوحيرد، أيقونة الثورة الجزائرية وأحد أعظم رموز الكفاح الوطني، المرأة التي واجهت الاستعمار بصلابة الرجال وإيمان الأحرار، فكتبت اسمها بحروف من نور في سجل الخالدين.

في مثل هذا اليوم، تتوقف الجزائر بكل أجيالها لتقول: كل عام وأنت جميلة الجميلات. فجميلة بوحيرد ليست ملكاً لجيل الثورة فقط، بل هي جزء من ذاكرة أمة بأكملها، أمة دفعت ملايين الشهداء ثمناً لحريتها واستقلالها.

هي المرأة التي واجهت التعذيب والسجن وأحكام الإعدام دون أن تنكسر، والتي حفرت قبرها بيديها وهي تنتظر تنفيذ الحكم الاستعماري، غير أن إرادة الله شاءت أن تظل على قيد الحياة شاهدة على انتصار الجزائر وعلى سقوط الإمبراطورية الاستعمارية التي ظنت يوماً أنها باقية إلى الأبد.

لقد رحلت رفيقات كثيرات إلى عالم الخلود، من الشهيدة حسيبة بن بوعلي إلى أسماء أخرى صنعت مجد الثورة بدمائها وتضحياتها، بينما بقيت جميلة بوحيرد شاهدة على زمنين؛ زمن الكفاح والتحرير، وزمن بناء الدولة الجزائرية المستقلة.

واليوم، وهي تطفئ شمعتها الحادية والتسعين، تجد نفسها محاطة بمحبة الملايين من أبناء الجزائر الذين لم ينسوا يوماً ما قدمته هي ورفيقاتها من أجل أن تبقى الراية الوطنية خفّاقة فوق أرض الشهداء. فتتهاطل عليها التهاني من داخل الوطن وخارجه، ليس لأنها بلغت عاماً جديداً من العمر فحسب، بل لأنها تمثل رمزاً خالداً للعزة والكرامة والتضحية.

وإذا كانت جميلة بوحيرد قد أصبحت رمزاً عالمياً للمرأة المناضلة، فإنها لم تكن وحدها في هذا الطريق. فقد سطّرت نساء جزائريات كثيرات صفحات مشرقة من البطولة، من جميلة بوباشة إلى الراحلة جميلة بوعزة، وإلى آلاف المجاهدات والمسّبلات و الفّدائيات اللواتي حملن السلاح أو الرسالة أو الدعم في سبيل حرية الوطن.

إن الاحتفاء بجميلة بوحيرد في عيد ميلادها هو احتفاء بجيل كامل من الحرائر اللواتي رفضن الخضوع وصنعن فجراً جديداً للجزائر. هو احتفاء بذاكرة لا تموت، وبقيم ما زالت تلهم الأجيال الجديدة معنى الوطن والانتماء والتضحية.

كل عام وأنت جميلة الجميلات، وكل عام وأنت صفحة مضيئة في كتاب الجزائر. وكل عام وأرض الشهداء تزداد قوة ومنعة بفضل ما زرعته في أبنائها من حب للوطن وإيمان بالحرية. أما المجد، فسيبقى دائماً لأولئك الذين صنعوا الجزائر بدمائهم وصبرهم، ورحل بعضهم شهداء، بينما بقي آخرون أوفياء للعهد لا يبدلون تبديلاً.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram