ما قل ودل

الأمير عبدالقادر في أكسفورد…حين تُثمِر “الدّبلوماسية الثّقافيّة”؟

تشارلز هنري تشرشل على يمين الصورة

شارك المقال

كرسي علمي باسم الأمير عبدالقادر الجزائري في “مركز الدراسات الإسلامية” بجامعة أكسفورد يعزّز التوجه نحو التعاون الأكاديمي والانتقال من تعاون أحادي اللغة أو ثنائي اللغة إلى جامعات عالميّة أخرى، وإن اختيار اسم عبدالقادر ليس فقط لأنه رمز للحوار الديني فهو “قلب الأديان” أو الدعوة الى التعايش والتسامح, ولكن لأنّه مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة وجسر حضاري بين تاريخها العتيد والعَالَم.

وأغلب الكراسي العلمية في أكسفورد تأخذ أسماء بعض الرؤساء والملوك لأنّ هذه الكراسي ديمومتها المادية بالتبرعات والوقفيات، ولكن الجامعة تختار الأكفاء ومن مشهود له بالحصافَة الأكاديميّة والمنتوج العلمي والنزاهة لتولي إداراتها وشؤونها.

إنّ إطلاق كرسيّ باسم الأمير وقاعة باسم الجزائر في جامعة أكسفورد (جامعة بحثية عالمية مستقلة ليست ذات طابع حكومي بالمعنى المتعارف عليه) مجهودٌ متميّز يدعّم “الدّبلوماسية الثقافية والعلميّة”، وأكيد هناك من يعمل في الظلّ من أجل الجزائر دون صَخب إعلامي أو استعراض احتفالي بالصّور، ونأمل أن يستفيد طلبتنا وباحثونا من “زمالة علميّة” تعمّق معارفنا ونستفيد من الرؤية التكاملية في المعرفة.

إنّ كرسي الأمير هو خطاب نحو الإنسانية ومضمونه كذلك أنّ رمزية الأمير في قضايا الخير والرحمة والمحبة تنبع من إسلامه وتقاليده التي نشأ عليها، وأن ما قامت به فرنسا من اقتراحات رمزية من أجل “ذاكرة مُتصالحة” لا يرقى إلى مستويات مثل الكراسي العلمية وإنجازات كبرى حول الأمير وشخصياتنا التّاريخية ننتظرها من الدّولة الجزائرية.

يعودالأمير اليوم إلى بريطانيا، إلى الذي جالسه في دمشق تشارلز هنري تشرشل الذي كتب عن حياة الأمير وهو من المصادر الأساسية، وقد ترجمه المرحوم أبو القاسم سعدالله في السبعينات حين كنّا ومازلنا في بعض المواقع لا نستطيع التحرر من ثنائية لغوية آسرة دفعنا ثمنها وما زلنا.

نتّمنى أن يُنجز الفيلم السينمائي عن الأمير وعن شخصياتنا التاريخيّة الرّمزية، وننتظر تأسيس مركز البحوث باسم الإمام محمد بن عبدالكريم المغيلي، ونتمنى أن يتحرّر الأمير من النّمطيات والسّرديّات المعهودة، وأن يكون هذا التّعاون الأكاديمي فاعلاً يستفيد منه من يستحقّ ذلك.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram