ما قل ودل

“طرق الحبر في الجزائر”…ملتقى دولي يعزز مكانة المخطوط كجسر للهوية والدبلوماسية الثقافية

شارك المقال

أشرفت وزيرة الثقافة والفنون السيدة مليكة بن دودة، بالمركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال، على الافتتاح الرسمي لأشغال الملتقى الدولي للتراث المخطوط “طرق الحبر في الجزائر: حضارة وتراث”، المنظم تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، وبحضور عدد من أعضاء الحكومة وسفراء دول شقيقة وصديقة، إلى جانب أصحاب الخزانات التراثية ونخبة من الباحثين والخبراء والأكاديميين المختصين في مجال المخطوطات من داخل الجزائر وخارجها.

ويأتي هذا الملتقى العلمي الدولي في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى حماية التراث الثقافي الجزائري وصونه وتثمينه، باعتباره أحد أهم مكونات الذاكرة الجماعية والهوية الحضارية للأمة، خاصة وأن المخطوطات تمثل سجلاً حياً لمسيرة الجزائر العلمية والفكرية والثقافية عبر مختلف الحقب التاريخية.

وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت وزيرة الثقافة والفنون أن المخطوطات ليست مجرد وثائق تاريخية محفوظة على الرفوف، بل هي جوهر الهوية الوطنية ومرآة تعكس عمق الإسهامات الحضارية التي قدمتها الجزائر عبر العصور. وأوضحت أن حماية هذا الإرث المعرفي وتثمينه يشكلان مسؤولية وطنية تتطلب تضافر الجهود بين مختلف المؤسسات والفاعلين.

وكشفت الوزيرة بالمناسبة عن تحقيق تقدم معتبر في مجال رقمنة التراث المخطوط، حيث تمكنت مصالح الوزارة من رقمنة ما يقارب أربعين ألف مخطوط، مع وضع هدف طموح يتمثل في بلوغ نسبة ثمانين بالمائة من رقمنة الرصيد المتبقي خلال السنتين المقبلتين، بما يضمن الحفاظ على هذه الكنوز المعرفية وإتاحتها للباحثين والمهتمين داخل الجزائر وخارجها.

كما أبرزت السيدة بن دودة أهمية التعاون الاستراتيجي القائم بين وزارة الثقافة والفنون والجيش الوطني الشعبي ممثلاً في مديرية الصناعات العسكرية، والذي أثمر توفير شاحنات مجهزة تعد بمثابة مخابر متنقلة ضمن مشروع “طرق الحبر”، موجهة لرصد المخطوطات وإحصائها وحفظها في مختلف مناطق الوطن، خاصة بالمناطق التي تحتضن خزانات ومجموعات مخطوطة ذات قيمة تاريخية وعلمية كبيرة.

وأكدت الوزيرة أن مفهوم “طرق الحبر” لا يقتصر على كونه مشروعاً ثقافياً أو تراثياً فحسب، بل يمثل رؤية استراتيجية قائمة على نشر المعرفة وضمان تداولها وحمايتها من الاندثار أو الاحتكار، معتبرة أن المخطوط يشكل اليوم إحدى أدوات القوة الناعمة التي تمتلكها الجزائر، ووسيلة فعالة لتعزيز حضورها الثقافي والدبلوماسي على الساحة الدولية.

ويشكل الملتقى فضاءً علمياً لتبادل الخبرات والتجارب بين المختصين، حيث يناقش المشاركون على مدار يومين جملة من القضايا المرتبطة بحفظ المخطوطات وترميمها ورقمنتها وآليات تدوينها ونسخها وتداولها، إضافة إلى استعراض نماذج وتجارب وطنية ودولية ناجحة في مجال صون التراث المخطوط وتثمينه.

ويعكس تنظيم هذا الحدث الدولي حرص الجزائر على حماية ذاكرتها الحضارية واستثمار تراثها الثقافي باعتباره رصيداً استراتيجياً للأجيال القادمة، ورسالة تؤكد أن المخطوطات ليست مجرد صفحات من الماضي، بل جسور ممتدة نحو المستقبل تحمل في طياتها تاريخ أمة وإبداع حضارة ساهمت في بناء المعرفة الإنسانية.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram