شهد الملتقى الدولي للتراث المخطوط “طرق الحبر في الجزائر: حضارة وتراث”، المنظم بالمركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال، لحظة وفاء وعرفان لأحد أبرز حراس الذاكرة التاريخية والتراثية في الجزائر، من خلال تكريم المؤرخ الراحل المهدي البوعبدلي تقديراً لإسهاماته العلمية وجهوده الكبيرة في الحفاظ على التراث المخطوط وصون الكنوز المعرفية التي تزخر بها الزاوية البوعبدلية بمنطقة طيوة في ولاية وهران.
وجرى التكريم بحضور شخصيات وطنية وثقافية بارزة، حيث سلمت المجاهدة والوزيرة السابقة السيدة زهور ونيسي درع التكريم إلى ابن أخ الراحل المهدي بوعبدلي الذي تسلمه نيابة عن عائلته، في أجواء امتزجت فيها مشاعر الاعتزاز بالوفاء لواحد من الأسماء التي كرست حياتها لخدمة التاريخ والتراث الوطني.
ويعد الراحل المهدي البوعبدلي من الشخصيات العلمية التي ارتبط اسمها بالدفاع عن الذاكرة الوطنية والعناية بالمخطوطات والوثائق التاريخية، حيث بذل جهوداً معتبرة في جمعها وحفظها والتعريف بها، إيماناً منه بأهمية التراث المكتوب باعتباره شاهداً على المسار الحضاري والعلمي الذي عرفته الجزائر عبر مختلف العصور.
كما أسهم الراحل في إبراز القيمة التاريخية والعلمية للمخطوطات المحفوظة بالزاوية البوعبدلية بطيوة، التي تعد من أهم الخزانات التراثية في الغرب الجزائري، لما تحتويه من مؤلفات ووثائق نادرة تعكس ثراء الحركة العلمية والدينية والثقافية التي شهدتها المنطقة على مر القرون.
ويحمل هذا التكريم دلالات عميقة تتجاوز البعد الشخصي، إذ يعكس حرص المؤسسات الثقافية على تثمين جهود الباحثين والعلماء الذين أسهموا في حماية الموروث الوطني من الضياع، كما يؤكد أهمية مواصلة العمل الذي بدأه الرواد في مجال حفظ المخطوطات وترميمها ورقمنتها حتى تبقى في متناول الباحثين والأجيال القادمة.
وقد لقيت هذه الالتفاتة استحساناً واسعاً لدى المشاركين في الملتقى، الذين اعتبروا أن تكريم المؤرخ المهدي البوعبدلي يمثل اعترافاً مستحقاً بمسيرة حافلة بالعطاء العلمي والثقافي، ورسالة تقدير لكل من نذروا حياتهم لخدمة تاريخ الجزائر والحفاظ على ذاكرتها الحضارية.
ويبقى اسم المهدي البوعبدلي مرتبطاً بجهود صادقة في حماية التراث المخطوط وتثمينه، ليظل أثره حاضراً في ذاكرة الباحثين والمهتمين بالتاريخ الوطني، تماماً كما تبقى المخطوطات التي سهر على حفظها شاهدة على عراقة الجزائر وثراء إرثها الحضاري.