ما قل ودل

روابط التاريخ تعود إلى الواجهة خلال المونديال…كنساس سيتي تتحول إلى “عاصمة جزائرية”

الجالية الجزائرية تحتضن المحاربين في كانساس سيتي

شارك المقال

قبل انطلاق مباريات كأس العالم 2026 في مدينة كنساس سيتي الأمريكية التي ستحتضن المواجهات الجزائرية بدءا بأولى المباريات أمام العملاق الأرجنتيني، تحولت ذات المدينة إلى ما يشبه عاصمة مصغرة للجزائريين، بعدما شهدت توافد أعداد كبيرة من أنصار المنتخب الوطني القادمين من مختلف الولايات الأمريكية ومن بلدان أخرى لمؤازرة “محاربي الصحراء” خلال مشاركتهم في العرس الكروي العالمي.

ولم يكن المشهد عادياً بالنسبة لسكان المدينة، الذين أبدوا ترحيباً استثنائياً بالوفود الجزائرية، حيث فتحت المؤسسات السياحية والفندقية أبوابها لاستقبال المناصرين، كما انتشرت الأعلام الجزائرية في العديد من الساحات والشوارع والأماكن المخصصة لاستقبال الجماهير، في صورة عكست عمق التقدير الذي يحظى به الجزائريون داخل هذه المدينة الأمريكية.

وحرص العديد من أصحاب المطاعم على توفير أطباق جزائرية تقليدية لإرضاء أذواق الوافدين، فيما عبر سكان كنساس سيتي عن إعجابهم بالعقلية الجزائرية وروحها الاجتماعية، مؤكدين أن احتكاكهم بالجالية الجزائرية المقيمة في الولايات المتحدة ترك لديهم انطباعات إيجابية عن شعب معروف بالكرم والتضامن وحب الحياة.

كما شهدت الحصص التدريبية للمنتخب الوطني حضوراً جماهيرياً لافتاً، حيث حرص الأنصار على متابعة كل صغيرة وكبيرة تتعلق بالخضر، مانحين اللاعبين جرعة إضافية من الدعم المعنوي قبل دخول المنافسة الرسمية. وامتزجت الأهازيج الجزائرية بالأجواء الأمريكية في مشهد جسّد عالمية كرة القدم وقدرتها على تقريب الشعوب والثقافات.

ولا تبدو هذه الحفاوة الأمريكية تجاه الجزائر والجزائريين وليدة الصدفة، بل تستند إلى روابط تاريخية تعود إلى بدايات تأسيس الولايات المتحدة الأمريكية نفسها. فالجزائر تعد من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال الولايات المتحدة بعد انفصالها عن التاج البريطاني، وهو ما تؤكده العديد من الوثائق التاريخية المحفوظة في الأرشيف والمتاحف الأمريكية.

كما تحمل الذاكرة المشتركة صفحات مشرقة من الاحترام المتبادل بين الشعبين، من بينها إعجاب الرئيس الأمريكي الراحل أبراهام لينكولن بشخصية الأمير عبد القادر الفّذة ومقاومته البطولية، وهي الشخصية التي تحولت إلى رمز عالمي للتسامح والدفاع عن القيم الإنسانية.

وفي المقابل، لا ينسى الجزائريون المواقف التاريخية للرئيس الأمريكي الراحل جون كينيدي الذي كان من أبرز الأصوات الغربية الداعمة لحق الشعب الجزائري في تقرير مصيره خلال سنوات الثورة التحريرية، حيث دافع عن القضية الجزائرية في المحافل الدولية قبل وصوله إلى البيت الأبيض.

اليوم، وبينما يستعد المنتخب الوطني لرفع راية الجزائر فوق ملاعب المونديال، يبدو أن مدينة كنساس سيتي قد اختارت بدورها أن تكون شريكاً في هذا الحلم، عبر احتضانها الدافئ للجماهير الجزائرية وتقديرها لثقافة شعب صنع تاريخه بالكفاح والإرادة. وهي رسالة تؤكد أن الرياضة ليست مجرد منافسة فوق المستطيل الأخضر، بل جسر للتواصل بين الأمم، وفضاء لإحياء الذكريات المشتركة وتعزيز قيم الاحترام والصداقة بين الشعوب.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram