ما قل ودل

الدبلوماسية الجزائرية في عهد الجزائر الجديدة…حضور متصاعد ومكاسب دولية متتالية

فرسان الجزائر دوما لهم اليد العليا في المحافل الدولية

شارك المقال

تشهد الدبلوماسية الجزائرية منذ تولي الرئيس عبد المجيد تبون رئاسة الجمهورية حركية لافتة وحضورًا متزايدًا على مختلف المستويات الإقليمية والدولية، الأمر الذي انعكس في سلسلة من النجاحات والمكاسب السياسية والدبلوماسية التي عززت مكانة الجزائر داخل المنظمات الدولية والقارية، وأعادت لها دورها التقليدي كفاعل مؤثر في القضايا الإقليمية والدولية.

وقد توجت هذه الديناميكية مؤخرًا بتزكية السفير الجزائري عمار بن جامع بالإجماع لرئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، وهو أحد أهم الأجهزة الرئيسية التابعة للأمم المتحدة، بما يعكس الثقة الدولية المتزايدة في الكفاءات الدبلوماسية الجزائرية وقدرتها على الإسهام في معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية العالمية.

ولم يكن هذا الإنجاز معزولًا عن سياق عام من النجاحات المتراكمة، حيث تمكنت الجزائر كذلك من الفوز بمنصب داخل المكتب التنفيذي لاتحاد هيئات مكافحة الفساد الإفريقية خلال الاجتماعات التي احتضنتها نيروبي، وهو مكسب جديد يعزز حضور الجزائر داخل المؤسسات الإفريقية ويؤكد المكانة التي باتت تحظى بها في القارة السمراء.

ومنذ سنة 2019، اعتمدت الجزائر مقاربة دبلوماسية قائمة على استعادة التوازن في العلاقات الدولية، والتمسك بمبادئ عدم الانحياز واحترام سيادة الدول، إلى جانب الدفاع عن القضايا العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وقضايا تصفية الاستعمار. وقد ساهم هذا التوجه في تعزيز صورة الجزائر كشريك موثوق وصوت يحظى بالاحترام داخل مختلف المحافل الدولية.

ومن أبرز المكاسب التي حققتها الدبلوماسية الجزائرية خلال السنوات الأخيرة نجاح الجزائر في الحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي للفترة 2024-2025 بأغلبية ساحقة، وهو الإنجاز الذي اعتبره العديد من المراقبين اعترافًا دوليًا بعودة الجزائر إلى واجهة العمل الدبلوماسي العالمي.

كما لعبت الجزائر دورًا مهمًا في العديد من الملفات الإقليمية، خاصة في منطقة الساحل الإفريقي، حيث واصلت جهودها الرامية إلى دعم السلم والاستقرار ومكافحة الإرهاب وتعزيز الحلول السياسية للأزمات بعيدًا عن التدخلات الأجنبية. كما نجحت في تعزيز علاقاتها الثنائية مع عدد كبير من الدول الإفريقية والعربية والآسيوية، مستفيدة من رصيدها التاريخي ومكانتها الجيوسياسية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، كثفت الجزائر نشاطها الدبلوماسي من أجل استقطاب الاستثمارات الأجنبية وفتح آفاق جديدة للتعاون والشراكة، مستفيدة من التحولات التي يشهدها الاقتصاد الوطني ومن المشاريع الكبرى التي أطلقتها الدولة خلال السنوات الأخيرة.

وتبرز كذلك عودة الجزائر القوية إلى الفضاء الإفريقي من خلال مشاركتها الفاعلة داخل الاتحاد الإفريقي ومختلف هيئاته المتخصصة، فضلاً عن مساهمتها في المبادرات المتعلقة بالتنمية والأمن والتكامل الاقتصادي داخل القارة.

إن تزكية السفير عمار بن جامع لرئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، وفوز الجزائر بعضوية المكتب التنفيذي لاتحاد هيئات مكافحة الفساد الإفريقية، يضافان إلى سلسلة من النجاحات التي تؤكد أن الدبلوماسية الجزائرية تعيش مرحلة جديدة من الحضور والتأثير، مستندة إلى رؤية سياسية تسعى إلى تعزيز مكانة الجزائر دوليًا والدفاع عن مصالحها الاستراتيجية في عالم يشهد تحولات متسارعة.

وبينما تتواصل التحديات الإقليمية والدولية، تبدو الجزائر اليوم أكثر حضورًا في دوائر صنع القرار الدولية، وأكثر قدرة على إيصال صوتها والدفاع عن مواقفها، وهو ما يعكس ثمرة الجهود الدبلوماسية التي بُذلت خلال السنوات الأخيرة، ويؤكد أن استعادة المكانة الدولية ليست شعارًا سياسيًا فحسب، بل مسارًا مشّرفا تُترجمه النتائج والإنجازات على أرض الواقع.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram