ما قل ودل

هزيمة الأرجنتين محطة لاستخلاص الدروس…بيتكوفيتش أمام فرصة إعادة بناء المحاربين

شارك المقال

رغم الهزيمة التي تلقاها منتخبنا الوطني أمام نظيره الأرجنتيني بثلاثية نظيفة، إلا أن الكثير من المتابعين وخبراء الكرة يرون أن هذه النتيجة لا يجب أن تُقرأ بمنطق الإخفاق فقط، بل باعتبارها محطة مهمة لاستخلاص الدروس وتصحيح الأخطاء قبل الاستحقاقات المقبلة التي تنتظر “محاربي الصحراء”.

فمواجهة منتخب عالمي بحجم الأرجنتين، بما يمتلكه من خبرة ونجوم وإمكانات كبيرة، كشفت عدداً من النقائص الفنية والبشرية داخل التشكيلة الوطنية، لكنها في الوقت نفسه منحت الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش فرصة حقيقية لإعادة تقييم خياراته وإجراء التعديلات اللازمة على مستوى التشكيلة الأساسية إن هو أراد ذلك بطبيعة الحال.

ويرى العديد من المختصين أن الاعتماد على بعض اللاعبين كأساسيين منذ بداية المباريات لم يعد يخدم المنتخب بالشكل المطلوب، خاصة في ظل وجود عناصر قادرة على صنع الفارق عند دخولها خلال الشوط الثاني كورقة جوكر. ويبرز في هذا الإطار اسم الحاج موسى الذي أثبت في أكثر من مناسبة قدرته على تغيير مجريات اللعب بفضل سرعته ومهاراته الفنية، ما يجعله ورقة رابحة يمكن استغلالها خلال المراحل الحاسمة من المباريات و ليس طيلة فتراتها.

كما كشفت مواجهة الأرجنتين أن بعض الركائز الأساسية تمر بفترة فراغ بدني وفني نتيجة ضغط الموسم الكروي الطويل، على غرار هشام بوداوي ورامي بن سبعيني، اللذين بديا بعيدين عن مستواهما المعهود. ويرى المتابعون أن منحهما فترة راحة وإعطاء الفرصة للعناصر البديلة قد يكون حلاً مناسباً لاستعادة التوازن داخل المجموعة.

وفي المقابل، يبرز اسم المدافع محمد أمين توغاي كأحد اللاعبين الذين يستحقون فرصاً أكبر خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل الحاجة إلى تجديد بعض المراكز وإيجاد حلول دفاعية إضافية تمنح المنتخب مزيداً من الصلابة والاستقرار.

ومن بين النقاط التي أثارت اهتمام المتابعين أيضاً مسألة القيادة داخل المستطيل الأخضر، حيث ظهر المنتخب في بعض فترات المباراة في حاجة إلى لاعب يمتلك الخبرة والكاريزما لقيادة المجموعة في الأوقات الصعبة. وفي هذا السياق، يرى عدد من المحللين أن منح شارة القيادة لرياض محرز قد يشكل إضافة معنوية وفنية للفريق، بالنظر إلى خبرته الطويلة ومكانته داخل المنتخب الوطني.

ورغم قسوة الهزيمة، فإن الطموحات الجزائرية تبقى قائمة، خاصة في ظل الاستحقاقات المقبلة التي تنتظر المنتخب، حيث يملك “الخضر” الإمكانات البشرية والفنية التي تسمح لهم باستعادة توازنهم والعودة إلى سكة النتائج الإيجابية. كما أن تحقيق نتائج إيجابية أمام منتخبات مثل الأردن والنمسا في المباريات القادمة قد يعيد الثقة للمجموعة ويفتح الباب أمام تحضير أفضل للأدوار المقبلة -مثلما نتفائل-.

لقد أثبتت تجارب المنتخبات العالمية أن الهزائم القاسية قد تتحول أحياناً إلى نقطة انطلاق جديدة، إذا ما تم التعامل معها بعقلانية واستخلاص الدروس منها. والمنتخب الجزائري يملك من المواهب والخبرات ما يسمح له بتجاوز هذه المرحلة، شريطة أن يواصل بيتكوفيتش عملية المراجعة والتصحيح وإعطاء الفرصة للعناصر الأكثر جاهزية.

ويبقى الأمل قائماً في أن يستعيد محاربو الصحراء بريقهم خلال الفترة المقبلة، وأن ينجحوا في الذهاب بعيدا خلال نهائيات كأس العالم وتقديم مشاركة مشرفة تليق بتاريخ الكرة الجزائرية وطموحات الجماهير التي تواصل دعم منتخبها في مختلف الظروف.

فالهزيمة أمام الأرجنتين قد تكون مجرد تعثر عابر، لكنها قد تتحول أيضاً إلى الدرس الذي يصنع منتخباً جزائرياً أقوى وأكثر جاهزية للمستقبل.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram