ما قل ودل

عاشوراء في فكر ابن باديس…بين الصيام والإصلاح

شارك المقال

كانت رؤية الإمام عبد الحميد بن باديس لذكرى عاشوراء مرتبطة بالبعد الديني والتربوي والإصلاحي، حيث دعا إلى إحياء هذه المناسبة وفق ما ثبت في السنة النبوية، بعيدًا عن الممارسات والعادات التي رأى أنها لا تستند إلى دليل شرعي.

فقد أكد ابن باديس أن يوم عاشوراء يوم مبارك في الإسلام، ويُستحب فيه الصيام اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، الذي صامه شكرًا لله على نجاة سيدنا موسى وقومه من فرعون. وكان يدعو إلى صيام التاسع والعاشر أو العاشر والحادي عشر مخالفةً لليهود، وفق ما ورد في الأحاديث النبوية.

ومن جهة أخرى، انتقد الإمام بعض العادات التي كانت منتشرة في المجتمع الجزائري خلال عاشوراء، خاصة تلك التي اختلطت فيها الممارسات الشعبية بالخرافات والاعتقادات التي لا أصل لها في الدين، مثل الاعتقاد بوجود بركات خاصة لبعض الطقوس أو ربط اليوم بممارسات لا سند لها من القرآن والسنة.

كما رفض ابن باديس تحويل عاشوراء إلى مناسبة للبدع أو المظاهر التي تُخرجها عن معناها الديني، وكان يرى أن الإصلاح الديني يقتضي العودة إلى المصادر الأصلية للإسلام، وتنقية العبادات من الإضافات والعادات التي تراكمت عبر الزمن.

وفي الوقت نفسه، كان الإمام يولي أهمية كبيرة للبعد التربوي للمناسبات الدينية، إذ اعتبر أن عاشوراء فرصة لتذكير المسلمين بقيم الشكر والصبر والثبات على الحق، واستلهام الدروس من قصص الأنبياء.

أما فيما يتعلق بذكرى استشهاد الإمام الحسين رضي الله عنه، فقد كان منهج جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، التي قادها ابن باديس، يقوم على محبة آل البيت وتوقيرهم، مع رفض المبالغات والممارسات التي لا تستند إلى النصوص الشرعية.

المصدر: مجلة الشهاب, مؤلفات الدكتور عمار طالبي حول الفكر الباديسي

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram