في إطار جهودها الرامية إلى ترسيخ الوعي بالتاريخ الوطني وإبراز المحطات المفصلية في مسيرة المقاومة الجزائرية، نظمت أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي ندوة علمية بعنوان “معركة المقطع: منعرج في مقاومة الأمير عبد القادر وتاريخ حاسم”، بحضور نخبة من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالتاريخ الوطني.
معركة خالدة غيّرت موازين القوى
تُعد معركة المقطع، التي وقعت في 28 جوان 1835، واحدة من أهم وأبرز الانتصارات العسكرية التي حققها الأمير عبد القادر ضد القوات الاستعمارية الفرنسية بقيادة الجنرال كميل ألفونس تريزيل في منطقة المقطع قرب مدينة سيق غرب الجزائر.
وقد شكّلت هذه المعركة منعرجًا حاسمًا في مسار المقاومة، حيث ألحق الأمير عبد القادر بالقوات الفرنسية هزيمة ثقيلة وأجبرها على التراجع، مؤكدًا بذلك نجاح استراتيجيته العسكرية وقدرته على إدارة المواجهة رغم تفوق العدو في العتاد والعدد.
كلمة افتتاحية تؤكد على أهمية الذاكرة التاريخية
استُهلت الندوة بكلمة افتتاحية ألقتها البروفيسور سعاد بسناسي، رئيس أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي، أكدت فيها أهمية استحضار المحطات التاريخية الكبرى في الذاكرة الوطنية، مشيرة إلى أن معركة المقطع تمثل إحدى أبرز صفحات المقاومة الجزائرية التي جسدت حنكة الأمير عبد القادر العسكرية وقدرته على توحيد الصفوف ومواجهة الاحتلال الفرنسي. كما شددت على الدور الذي تضطلع به الأكاديمية في نشر المعرفة التاريخية وتعزيز الحوار العلمي بين الباحثين.
تقديم يؤطر الموضوع في سياقه العلمي المعاصر.
قدمت الندوة الدكتورة أحلام شمري من جامعة قسنطينة (1)، حيث رحبت بالمحاضر والحضور، وأبرزت أهمية الموضوع في سياق الدراسات التاريخية المعاصرة، مؤكدة أن إعادة قراءة الأحداث التاريخية بمنهجية علمية تسهم في تعميق فهم الأجيال الجديدة لمسار المقاومة الوطنية.
عرض علمي شامل من زوايا متعددة
تولى تقديم المحاضرة الدكتور عبد القادر مسكي من جامعة الوادي، الذي تناول معركة المقطع من مختلف جوانبها التاريخية والعسكرية والاستراتيجية، مستعرضًا الظروف التي سبقت اندلاعها، وخطط الأمير عبد القادر في إدارة المواجهة، والعوامل التي أسهمت في تحقيق الانتصار على القوات الفرنسية، كما أبرز الأبعاد السياسية والعسكرية لهذه المعركة وانعكاساتها على مسار المقاومة الجزائرية وعلى السياسة الاستعمارية الفرنسية خلال تلك المرحلة.
تفاعل ومناقشات علمية مثمرة
شهدت الندوة تفاعلًا مميزًا من قبل الحضور، حيث أعقبت المحاضرة مناقشات علمية ثرية تناولت عددًا من القضايا المرتبطة بقيادة الأمير عبد القادر، وأهمية توثيق التاريخ الوطني بالاعتماد على المصادر الأكاديمية، إلى جانب إبراز القيمة الرمزية لمعركة المقطع في الذاكرة الجماعية الجزائرية.
ختام يؤكد على الاستمرار في نشر الوعي التاريخي
واختُتمت الندوة بالتأكيد على ضرورة مواصلة تنظيم اللقاءات العلمية التي تُعنى بتاريخ الجزائر ورموزها الوطنية، لما لها من دور في تعزيز الثقافة التاريخية وترسيخ قيم الانتماء والهوية الوطنية، مع تثمين جهود الباحثين والمؤسسات الأكاديمية في خدمة البحث العلمي ونشر الوعي.
خلاصة تاريخية
تمثل معركة المقطع التي وقعت في 28 جوان 1835 صفحة مضيئة من صفحات النضال الجزائري، وتجسد عبقرية الأمير عبد القادر في القيادة والتخطيط، وتؤكد أن التاريخ ليس مجرد أحداث تُروى، بل مدرسة تستلهم منها الأجيال معاني الصمود والوطنية