ما قل ودل

بين يقظة المواطن و صرامة الأمن…الجزائر تواجه الجريمة بالحزم والقانون

شارك المقال

شهدت الجزائر خلال الأشهر الأخيرة حركية أمنية متواصلة في مواجهة مختلف أشكال الجريمة المنظمة وعصابات الأحياء، وهو ما انعكس بشكل واضح على إحساس المواطنين بالأمن والطمأنينة في العديد من المدن والأحياء. فقد أصبحت العديد من القضايا التي كانت تستغرق وقتًا طويلاً لكشف مرتكبيها تُعالج في آجال قصيرة بفضل التطور الذي عرفته وسائل المراقبة والتنسيق بين الأجهزة الأمنية و الحس المدني و يقظة المواطنين.

لقد ساهم الانتشار المتزايد لكاميرات المراقبة، سواء في الشوارع أو المحلات التجارية أو العمارات السكنية، في تضييق الخناق على المجرمين، إذ أصبح توثيق بعض الاعتداءات والسرقات عاملًا حاسمًا في تحديد هوية المتورطين وتوقيفهم في وقت وجيز. كما لعبت مواقع التواصل الاجتماعي دورًا في تسريع عمليات التعرف على المشتبه فيهم، مع ضرورة احترام القوانين والإجراءات القضائية المعمول بها.

ويتذكر الرأي العام الجزائري عدة قضايا أثارت استياءً واسعًا، من بينها الاعتداءات التي طالت بعض المواطنين في الشارع العام أو التهديدات التي تعرض لها أصحاب محلات تجارية من طرف منحرفين استعملوا الأسلحة البيضاء لبث الخوف والترهيب. غير أن التدخل السريع للمصالح الأمنية، مدعومًا بالأدلة والصور والشهادات، سمح بتوقيف عدد من المتورطين وتقديمهم أمام العدالة.

وفي هذا السياق، فإن الأحكام القضائية التي تصدر في حق مرتكبي أعمال العنف والاعتداءات تمثل رسالة واضحة مفادها أن المساس بأمن المواطنين وسكينتهم أمر لا يمكن التساهل معه، وأن سيادة القانون تبقى الضامن الأساسي للاستقرار وحماية المجتمع.

ومع اقتراب فصل الصيف وارتفاع الحركة داخل المدن والشواطئ والأماكن العمومية، يعبّر العديد من المواطنين عن أملهم في مواصلة الحملات الأمنية وتعزيز التواجد الميداني لمختلف الأجهزة الأمنية، بما يساهم في حماية الأشخاص والممتلكات وترسيخ الشعور بالأمان.

كما أن نجاح الجهود الأمنية لا يرتبط فقط بالإجراءات الميدانية، بل يقوم أيضًا على تعاون المواطنين من خلال التبليغ عن السلوكيات الإجرامية، واحترام القانون في الشوارع و حتى الطرقات بالنسبة للمتهورين من مستعملي الطرقات، والمساهمة في نشر ثقافة الوقاية والوعي داخل الأحياء والمؤسسات التربوية و جل المرافق العمومية.

ولا يمكن في هذا المقام إلا تثمين الجهود التي تبذلها مختلف المصالح الأمنية من شرطة ودرك وفرق مختصة، والتي تعمل ليلًا ونهارًا من أجل حماية المواطنين والحفاظ على النظام العام، في مهام تتطلب الكثير من الجاهزية والتضحية والانضباط.

لذا فإن بناء مجتمع آمن لا يتحقق فقط من خلال الردع والعقاب، بل كذلك عبر الوقاية والتربية والتكافل الاجتماعي، حتى تبقى الأحياء فضاءات للعيش المشترك، ويظل الأمن والاستقرار مكسبًا جماعيًا يشارك الجميع في حمايته.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram