ما قل ودل

الكونغو الديموقراطية تنهي مغامرتها في المونديال…أقصيت بشرف و ربحت احترام العالم

شارك المقال

قد يكتب التاريخ أن منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية غادر مونديال 2026 من الدور ثمن النهائي بعد خسارته أمام إنجلترا، لكنه سيكتب أيضاً أن “الفهود” خرجوا ورؤوسهم مرفوعة بعدما قدموا واحدة من أكثر المباريات شجاعة وإثارة في البطولة، وأثبتوا أن كرة القدم لا تُقاس دائماً بقيمة العقود ولا بحجم النجوم، بل بقوة الإرادة وروح المجموعة.

دخل المنتخب الكونغولي المواجهة وهو يدرك فارق الإمكانيات والخبرة أمام أحد أعرق منتخبات العالم، لكنه رفض أن يكون مجرد منافس عابر. بل فرض شخصيته على اللقاء، وناور، وهاجم، وأحرج الإنجليز في أكثر من مناسبة، حتى بدا أن المفاجأة الكبرى كانت قاب قوسين أو أدنى.

ولولا بعض التسرع أمام المرمى ونقص الخبرة في التعامل مع اللحظات الحاسمة، لكان السيناريو مختلفاً تماماً. فقد قاتل اللاعبون حتى الدقيقة الأخيرة، وقدموا درساً في الانضباط التكتيكي والروح القتالية، مؤكدين أن الطموح قادر على تقليص الفوارق أمام المنتخبات الكبرى.

ورغم الإقصاء بهدفين مقابل هدف، فإن منتخب الكونغو الديمقراطية الذي تقدم بادئ الأمر بالنتيجة كسب احترام الجماهير والمتابعين، وقدم صورة مشرقة عن كرة القدم الإفريقية التي لم تعد تكتفي بالمشاركة المشرفة، بل أصبحت تنافس كبار العالم بندية وشجاعة. كما أثبت أن الاستثمار في المواهب المحلية وتطوير القاعدة الكروية يمكن أن يصنع منتخباً قادراً على مقارعة أقوى المدارس الكروية.

لقد ودعت الكونغو الديمقراطية المونديال، لكنها غادرته وهي تحمل معها إشادة واسعة من عشاق كرة القدم، بعدما أثبتت أن الروح القتالية قد تعوض فارق الإمكانيات، وأن المنتخبات الصغيرة قادرة على كتابة أجمل قصص البطولة، حتى وإن انتهت رحلتها قبل الوصول إلى منصة التتويج.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram