أكد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أن الانتخابات التشريعية الجارية عبر مختلف ولايات الوطن تُجرى في ظروف تنظيمية جيدة تبعث على التفاؤل، مشددًا على أن الجزائر طوت نهائيًا صفحة ما وصفه بـ”مرحلة الكوطة” والمساس بإرادة الناخبين، في إشارة إلى التحولات التي عرفها المسار الانتخابي خلال السنوات الأخيرة.
وجاءت تصريحات رئيس الجمهورية عقب أدائه واجبه الانتخابي بمركز التصويت بالمدرسة الابتدائية “أحمد عروة” ببوشاوي، حيث أكد أن الجزائريين أصبحوا على يقين بأن أصواتهم باتت مصانة بالقانون، وأن الممارسات التي كانت تشوب بعض الاستحقاقات الانتخابية في الماضي أصبحت من الماضي.
وأشار الرئيس تبون إلى أن الحملة الانتخابية والاستحقاق الجاري لم يشهدا أي شكاوى تتعلق بتزوير الانتخابات أو سرقة الأصوات، معتبراً ذلك مؤشراً على تطور المنظومة الانتخابية وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، بفضل الترسانة القانونية الجديدة والآليات الرقابية المعتمدة.
وأوضح رئيس الجمهورية أن التعديلات التي مست القوانين المنظمة للانتخابات جاءت لتصحيح نقائص ظهرت في تجارب سابقة، مؤكداً أن مسار الإصلاح يتواصل من أجل الوصول إلى منظومة انتخابية أكثر كفاءة وشفافية، تضمن احترام الإرادة الشعبية في كل الاستحقاقات.
وأشاد الرئيس بالدور الذي تضطلع به السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الإشراف على مختلف مراحل العملية الانتخابية، معتبراً أن الجزائر بلغت مستوى متقدماً في ترسيخ مصداقية مؤسساتها الدستورية، وأن المجلس الشعبي الوطني المقبل سيكون، حسب تعبيره، “خالياً من كل الشبهات”.
كما أبرز أهمية المؤسسة التشريعية في مرافقة مسار الدولة السياسي والاقتصادي، مستذكراً المبادرة البرلمانية المتعلقة بقانون تجريم الاستعمار، والتي اعتبرها سابقة في تاريخ الجزائر المستقلة، معرباً عن أمله في أن يواصل البرلمان المقبل تقديم مبادرات تشريعية تعكس تطلعات المواطنين.
وفي الشأن الوطني، أعرب رئيس الجمهورية عن تفاؤله بمستقبل البلاد، مشيداً بالروح الوطنية التي قال إنها عادت بقوة لدى الشباب الجزائري، مؤكداً أن الجزائر تسير في الاتجاه الصحيح بفضل ما تحققه من مؤشرات اقتصادية إيجابية أشادت بها مؤسسات دولية، مع تجديد التزامه بمواصلة العمل لتحسين القدرة الشرائية للمواطن وتعزيز الاستقلال الاقتصادي.
وعلى صعيد آخر، تطّرق الرئيس تبون إلى قضية الطفل الجزائري-الأمريكي الذي تعرض لاعتداء بمدينة بوسطن الأمريكية على هامش فعاليات كأس العالم 2026، مؤكداً أن السلطات الجزائرية تتابع وضعه الصحي عن كثب، وأنه غادر المستشفى بعد تلقيه العلاج.
وأوضح أن السفارة الجزائرية بواشنطن، بقيادة السفير صبري بوقادوم، تتابع الملف بالتنسيق مع السلطات القضائية والأمنية الأمريكية، فيما وجّه وزير الرياضة وليد صادي دعوة للطفل لحضور المباراة التي ستجمع المنتخب الوطني الجزائري بنظيره السويسري ضمن الدور ثمن النهائي من مونديال 2026، في لفتة إنسانية تعكس تضامن الدولة مع أحد أبنائها خارج أرض الوطن.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه عملية الاقتراع عبر مختلف ولايات البلاد، وسط ترقب واسع لما ستفرزه صناديق الاقتراع من ملامح للمشهد البرلماني الجديد، في استحقاق يُنظر إليه باعتباره محطة جديدة في مسار تعزيز المؤسسات وترسيخ الممارسة الديمقراطية في الجزائر.