سجل القطاع الصحي الجزائري إنجازًا طبيًا جديدًا يضاف إلى رصيد الكفاءات الوطنية، بعدما نجح الفريق الطبي بمصلحة أمراض الكبد والجهاز الهضمي بالمركز الاستشفائي الجامعي “الدكتور بن زرجب” بوهران في تطبيق تقنية PleurX لأول مرة على المستوى الوطني، في خطوة من شأنها إحداث نقلة نوعية في رعاية مرضى السرطان الذين يعانون من الاستسقاء البطني المقاوم للعلاج.
ويُعد هذا الإنجاز محطة مهمة في مسار تطوير الطب التلطيفي بالجزائر، إذ تعتمد التقنية الجديدة على زرع قسطرة مرنة مصنوعة من السيليكون الحيوي، يتم تثبيتها وفق معايير جراحية دقيقة وآمنة داخل التجويف البريتوني، بما يسمح بتصريف السوائل المتراكمة بشكل تدريجي وآمن، دون الحاجة إلى الخضوع المتكرر للعمليات التقليدية المؤلمة.
وتكمن أهمية تقنية PleurX في أنها تمنح المرضى مستوى أفضل من الراحة والاستقلالية، حيث تقلل بشكل كبير من تكرار فترات الاستشفاء والتنقل المستمر إلى المؤسسات الصحية، كما تتيح للمريض وعائلته إمكانية إجراء عملية تصريف السوائل في المنزل بطريقة آمنة، وهو ما يخفف العبء الجسدي والنفسي الذي يرافق المراحل المتقدمة من المرض.
ويؤكد هذا النجاح قدرة الكفاءات الطبية الجزائرية على استيعاب أحدث الابتكارات العلاجية وتوظيفها لخدمة المرضى، بما يواكب المعايير الدولية في مجال الرعاية الصحية، خاصة في التخصصات الدقيقة التي تتطلب خبرة عالية وتنسيقًا بين مختلف الطواقم الطبية.
وقد تحقق هذا الإنجاز بفضل جهود فريق طبي متعدد التخصصات تحت إشراف البروفيسور كرتي نزيم، رئيس مصلحة أمراض الكبد والجهاز الهضمي، وبمشاركة البروفيسور بلكحلة رضا، والدكتور عيسى حمودي، والدكتورة إيمان دويدي، الذين نجحوا في إدخال هذه التقنية الحديثة إلى الجزائر لأول مرة.
ويمثل هذا السبق الطبي رسالة أمل لمرضى السرطان وعائلاتهم، كما يعكس الديناميكية التي تعرفها المؤسسات الاستشفائية الجامعية الجزائرية في مجال تحديث وسائل التشخيص والعلاج، ويؤكد أن الاستثمار في الكفاءات الوطنية والتكوين المستمر بات يثمر إنجازات تضع الجزائر على طريق مواكبة أحدث الممارسات الطبية العالمية.