ما قل ودل

في اليوم العالمي للإعلام الرياضي…الصحافة الرياضية مهنة أم هواية مفتوحة للجميع

شارك المقال

يحل الثاني من جويلية من كل عام، اليوم العالمي للإعلام الرياضي، و هي مناسبة للاحتفاء برجال ونساء اختاروا أن يكونوا شهودًا على صناعة التاريخ الرياضي، وأن ينقلوا الحقيقة بمهنية ومسؤولية، وأن يكونوا حلقة الوصل بين الملاعب والجماهير. غير أن هذه المناسبة تفرض، في الجزائر، وقفة صريحة أمام واقع يثير الكثير من علامات الاستفهام حول مستقبل الصحافة الرياضية ومكانة الصحفي الرياضي المتخصص.

ففي الوقت الذي يفترض أن يكون خريجو كليات الإعلام والاتصال هم العمود الفقري للمؤسسات الإعلامية، يجد كثير منهم أنفسهم على هامش المشهد، بينما فتحت أبواب الصحافة الرياضية أمام أشخاص لا يملكون في كثير من الأحيان تكوينًا أكاديميًا أو تأهيلًا مهنيًا في الإعلام، وهو ما انعكس بشكل واضح على مستوى الممارسة الصحفية وجودة المحتوى المقدم للجمهور.

ولم يعد خافيًا على أحد أن بعض الندوات الصحفية تحولت إلى مشاهد محرجة، بسبب أسئلة تكشف ضعف الإعداد وقلة الإلمام بقوانين اللعبة أو تاريخ المنافسات أو حتى أساسيات العمل الصحفي، الأمر الذي يدفع أحيانًا مدربين ولاعبين إلى تصحيح معلومات الصحفيين أو الاستغراب من طبيعة الأسئلة المطروحة، في صورة لا تسييء إلى أصحابها فحسب، بل إلى الإعلام الرياضي الجزائري بأكمله.

إن الصحافة الرياضية ليست مجرد نقل لنتيجة مباراة أو إعادة نشر ما تتداوله مواقع التواصل الاجتماعي، بل هي تخصص قائم بذاته، يحتاج إلى تكوين أكاديمي، وثقافة رياضية واسعة، وإلمام بالقوانين، وقدرة على التحليل، والتدقيق في المعلومات، واحترام أخلاقيات المهنة. كما أنها أصبحت اليوم جزءا من صناعة الرأي العام، وأحد أدوات القوة الناعمة التي توظفها الدول في تعزيز صورتها والدفاع عن مصالحها، خاصة في ظل التحولات الرقمية وحروب المعلومات التي تميز حروب الجيل الخامس.

ولا يعني ذلك التقليل من شأن كل من لم يدرس الإعلام أكاديميًا؛ فهناك نماذج أثبتت كفاءة عالية بفضل التكوين الذاتي والخبرة والالتزام المهني. لكن في المقابل، فإن فتح المجال دون معايير مهنية أو تكوين حقيقي قد يؤدي إلى تراجع مستوى الممارسة وإضعاف مصداقية الإعلام الرياضي.

إن النهوض بالصحافة الرياضية يمر عبر إعادة الاعتبار للكفاءة، وربط ممارسة المهنة بالتكوين المستمر والالتزام بأخلاقيات العمل الصحفي، وفتح المجال أمام الكفاءات المؤهلة، مع توفير بيئة مهنية تشجع على الإبداع والتميز، بعيدًا عن منطق المجاملة أو المحاباة.

وفي اليوم العالمي للإعلام الرياضي، يبقى السؤال مطروحًا: متى تستعيد الصحافة الرياضية الجزائرية مكانتها بوصفها مهنة قائمة على التخصص والكفاءة، لا مجرد مساحة مفتوحة لكل من يرغب في حمل كاميرا أو هاتف أو إنشاء جريدة كانت أم صفحة إلكترونية؟ فالرهان اليوم لم يعد على تغطية حدث رياضي فحسب، بل على بناء إعلام رياضي محترف قادر على مواكبة التحديات، والدفاع عن صورة الرياضة الجزائرية، وصناعة محتوى يليق بتاريخها وطموحاتها.

و يبقى اليوم العالمي للإعلام الرياضي رسالة مفادها أن الرياضة تحتاج إلى إعلام محترف بقدر حاجتها إلى أبطال داخل الملاعب. فكل إنجاز رياضي يحتاج إلى من يوثقه، وكل بطولة تحتاج إلى من ينقلها بمصداقية، وكل رياضي يحتاج إلى إعلام ينصفه ويحفظ تاريخه.

ولهذا، فإن الاحتفال بهذا اليوم ليس مجرد تكريم للصحفيين الرياضيين، بل هو دعوة متجددة لحماية مهنة أصبحت ركيزة أساسية في صناعة الوعي الرياضي، وتعزيز قيم الاحتراف التي من المفروض أنها معيار جامع قبل التفكير في الغوص في عالم الإشهار الذي يجب أن يتماشى مع جودة المحتوى أولا و قبل كل شيئ، حيث وجب ترسيخ أخلاقيات الإعلام في عالم تتسارع فيه الأحداث وتتزايد فيه مسؤولية الكلمة.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram