وامتلأت مدرجات الملعب بالجماهير التي جاءت من مختلف أنحاء الولاية، ليس فقط لمتابعة مباراة استعراضية، وإنما لرؤية أسطورة الكرة الجزائرية لخضر بلومي، الذي أعاد إلى الأذهان أمجاد جيل الثمانينيات، عندما كانت الجزائر تفرض احترامها على أكبر المنتخبات العالمية، وكان بلومي يوصف بأنه “البرازيلي الضائع في أدغال إفريقيا” بفضل لمساته الساحرة ورؤيته الاستثنائية داخل المستطيل الأخضر.
ورغم مرور السنوات، أكد صاحب الكرة الذهبية الإفريقية أن الموهبة الحقيقية لا يطويها الزمن، حيث أمتع الحاضرين بتمريراته الدقيقة ولمساته الفنية الراقية، خاصة تلك الكرات البينية العمياء التي كانت تضع المهاجمين في مواجهة مباشرة مع الحارس، وكأن الزمن عاد إلى الوراء. ولم يحتاج بلومي إلى الركض كثيرًا، فذكاؤه الكروي كان كافيًا ليصنع الفارق ويؤكد أن العبقرية لا ترتبط بعامل السن.
ولم يكن بلومي وحده من خطف الأنظار، إذ قدم يوسف بلايلي بدوره عرضًا كرويًا راقيًا، مبرزًا أنه لا يزال يحتفظ بقدراته الفنية الكبيرة، من خلال مراوغاته ولمساته السريعة وحضوره المؤثر في بناء الهجمات، في رسالة مفادها أنه ما زال قادرًا على تقديم الإضافة متى توفرت له الثقة والظروف المناسبة.
وقد أعاد هذا المستوى الجدل حول خيارات الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش خلال المونديال، حيث يرى كثير من المتابعين أن بلايلي كان بإمكانه أن يمنح المنتخب الوطني حلولًا هجومية مختلفة بفضل خبرته وشخصيته داخل المباريات الكبرى، وهو تقييم يبقى في النهاية جزءًا من النقاش الرياضي المشروع الذي يصاحب أي مشاركة دولية.
وتجاوزت مباراة راديوز بعدها الرياضي، لتتحول إلى رسالة وفاء لذاكرة الكرة الوهرانية والجزائرية، حيث التقت الأجيال في مشهد واحد، يجمع بين نجوم صنعوا التاريخ وآخرين يواصلون حمل المشعل، وسط تفاعل جماهيري كبير أعاد التأكيد على أن كرة القدم تبقى مساحة للفرح والوفاء والاعتراف بمن صنعوا أمجادها.
لقد أثبتت سهرة راديوز أن الجمهور الجزائري لا ينسى رموزه، وأن الأساطير الحقيقية لا تعيش في أرشيف الصور فقط، بل تظل قادرة على إبهار الجماهير كلما عادت إلى المستطيل الأخضر، حتى وإن كان ذلك في مباراة استعراضية. فالموهبة الصادقة لا تشيخ، والنجوم الكبار يظلون قادرين على خطف الأضواء مهما تعاقبت السنوات…فشكرا لدورة راديوز و القائم علليها قادة الشافي على تقديم أصناف من الأطباق الكروية في زمن شحت فيه مثل هكذا فرجة.