ما قل ودل

بعدما أطاح هالاند بمنتخب السحرة…حقا مونديال هذا العام طبعة مجانين

شارك المقال

إذا كانت بطولات كأس العالم تُعرف بأنها مسرح للمفاجآت، فإن النسخة الحالية تستحق، دون مبالغة، لقب “مونديال المجانين”. فما يحدث فوق المستطيل الأخضر قلب كل التوقعات رأسًا على عقب، وأسقط معظم الحسابات التي رسمها المحللون قبل انطلاق المنافسة، ليصبح المستحيل ممكنًا، والمفاجأة عنوانًا لكل جولة.

وجاء خروج المنتخب البرازيلي من سباق التتويج ليؤكد أن التاريخ وحده لا يكفي للفوز بكأس العالم. فـ”السيليساو”، صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب، اصطدم بمنتخب نرويجي عرف كيف يستغل إمكاناته الهجومية، بقيادة هدافه إرلينغ هالاند، الذي واصل تأكيد مكانته كأحد أخطر المهاجمين في العالم، وقاد منتخب بلاده إلى إنجاز تاريخي، في مباراة ستبقى من أبرز محطات البطولة.

وفي المقابل، ورغم مواصلة الأرجنتين مشوارها، فإن أداءها لم يبدد شكوك المتابعين. فقد واجهت منتخب الرأس الأخضر الذي قدم مباراة كبيرة، وأظهر شخصية قوية وتنظيمًا تكتيكيًا لافتًا، ليكشف أن حامل اللقب ليس بمنأى عن المعاناة أمام منتخبات تؤمن بقدراتها وتقاتل حتى الدقيقة الأخيرة.

كل ذلك جعل هوية البطل أكثر غموضًا من أي وقت مضى. فالمنتخبات التي كانت تُصنف مرشحة أولى للتتويج لم تعد تبدو بمنأى عن السقوط، بينما تواصل منتخبات أخرى كتابة التاريخ بثقة وإصرار، مؤكدة أن الفوارق التقليدية في كرة القدم العالمية بدأت تتقلص عامًا بعد عام.

وفي ظل هذا المشهد، تبدو فرنسا، بما تملكه من عمق في التشكيلة وخبرة في إدارة المباريات الكبرى، من أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب. غير أن دروس هذا المونديال تؤكد أن الترشيحات الورقية لا تساوي شيئًا أمام ما يحدث داخل المستطيل الأخضر، وأن أي منتخب يتراخى أو يستخف بمنافسه قد يجد نفسه خارج البطولة في لحظة.

لقد أثبتت هذه النسخة من كأس العالم أن كرة القدم ما زالت تحتفظ بسحرها وجنونها، وأنها اللعبة الوحيدة القادرة على إسقاط العمالقة وصناعة أبطال جدد في غضون تسعين دقيقة. وربما لهذا السبب يعشقها الملايين، لأنها لا تعترف إلا بما يُقدَّم فوق أرضية الميدان.

ويبقى السؤال الذي يشغل عشاق الساحرة المستديرة: من سيرفع الكأس في نهاية هذا المونديال؟ في بطولة كسرت كل التوقعات، يبدو أن الإجابة لن تأتي من الأسماء الكبيرة أو التاريخ العريق، بل من المنتخب الذي ينجح في الصمود، ويحسن استغلال الفرص، ويؤمن حتى النهاية بأن المستحيل مجرد كلمة.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram