ما قل ودل

من صدمة التشخيص إلى الأمل في العلاج…وهران تحتضن ندوة علمية رفيعة حول داء السيلياك عند الأطفال

شارك المقال

احتضن المدرج البيداغوجي “محمد غربي” بالمركز الاستشفائي الجامعي بوهران “الدكتور بن زرجب”، اليوم الخميس 09 جويلية 2026، ندوة علمية متخصصة بعنوان “السيلياك عند الأطفال… تحديات التشخيص وآفاق العلاج”، وسط حضور لافت لنخبة من الأساتذة الجامعيين والأطباء المختصين ومهنيي الصحة وممثلي المجتمع المدني، إلى الأطفال المصابين بداء السيلياك و أوليائهم و عموم المهتمين بهذا الملف الصحي المتنامي.

وجاء تنظيم هذه التظاهرة العلمية بمبادرة من أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي وجمعية مطلع الفجر و كذا جمعية زرياب السياحية التي ساهمت رئيستها السيدة زهرة مقدم في نجاح الندوة مثلما هو الشأن لجمعية نور الفضل ، وبالتنسيق مع المركز الاستشفائي الجامعي بوهران، في إطار الجهود الرامية إلى نشر الثقافة الصحية وتعزيز الوعي لأحد أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا لدى الأطفال.

السيلياك…مرض صامت وتحديات كبيرة

وأجمع المتدخلون خلال الندوة على أن داء السيلياك، أو حساسية الغلوتين، يمثل تحديًا حقيقيًا أمام العائلات والأطباء، بالنظر إلى تشابه أعراضه مع العديد من الأمراض الأخرى، وهو ما يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر التشخيص ويؤثر سلبًا على النمو الجسدي والنفسي للأطفال المصابين.

وقد ركزت المداخلات العلمية على ثلاثة محاور أساسية تتمثل في:

  • أهمية التشخيص المبكر والدقيق لتجنب المضاعفات.
  • الالتزام الصارم بنظام غذائي خالٍ من الغلوتين باعتباره العلاج الوحيد للمرض.
  • ضرورة المرافقة النفسية والإعلامية لمساعدة الطفل وعائلته على تجاوز صدمة التشخيص والوصول إلى مرحلة التأقلم الإيجابي.

Peut être une image de une personne ou plus

مداخلات علمية متخصصة

وتضمن برنامج الندوة أربع مداخلات علمية وميدانية تناولت أحدث طرق تشخيص داء السيلياك والبروتوكولات العلاجية الجديدة، إلى جانب عرض الجوانب السريرية للمرض، والتكفل الغذائي بالطفل المصاب، وآليات تسيير الحمية الغذائية اليومية، فضلاً عن التطرق إلى تجربة التعايش مع المرض ومرافقة الأولياء في مواجهة التحديات النفسية والاجتماعية.

وأشرفت على افتتاح هذه التظاهرة العلمية البروفيسور سعاد بسناسي، رئيسة أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي وعضو المجلس الأعلى للغة العربية، فيما شهدت الجلسات العلمية تأطيرًا متميزًا من قبل:

  • البروفيسور كرتي نزيم، رئيس مصلحة أمراض الجهاز الهضمي والكبد بالمركز الاستشفائي الجامعي بوهران.
  • الدكتور لطروش شارف، المختص في طب الأطفال.
  • الأستاذة لكحل فتيحة، المختصة في التغذية.
  • الأستاذ لكحل محمد بوجلال، المختص في الإعلام الصحي.

ومن أبرز المحاور التي استأثرت باهتمام الحضور، الحديث عن الأثر النفسي والاجتماعي الذي يعيشه مرضى السيلياك وأسرهم، حيث أكد المتدخلون أن المرض لا يقتصر على الجانب الصحي فقط، بل يفرض نمط حياة جديد يتطلب تفهما من الأسرة والمدرسة والمجتمع.

كما تمت الإشارة إلى أن الكثير من العائلات تواجه صعوبات يومية بسبب ارتفاع أسعار المنتجات الخالية من الغلوتين، وهو ما يستدعي، بحسب المتدخلين، تعزيز آليات الدعم والتكفل الاجتماعي بهذه الفئة من المرضى.

معرض للمنتجات الغذائية الخاصة

وشهدت الندوة تنظيم معرض خاص بمنتجات غذائية موجهة لمرضى السيلياك، أبدعت في إعدادها آنسات مصابات بالسليايك ممثلتان في مؤسستين ناشئتين “gluten free” و “sweet mina”، حيث تم عرض أنواع مختلفة من الخبز والحلويات والمعجنات الخالية من الغلوتين، في مبادرة لاقت استحسان الحضور وشكلت نموذجًا للتأقلم الإيجابي مع المرض, خصوصا عندما أقيمت بعد الإنتهاء من الندوة العلمية مأدبة لتذوق هاته المنتجات, حيث كانت فرصة للحضور للغوص في عالم الطبخ بدون غلوتين.

Peut être une image de pommade et texte

دعوة إلى الاعتراف بالسيلياك كمرض مزمن

ولم تخلُ النقاشات من المطالبة بضرورة إدراج داء السيلياك ضمن قائمة الأمراض المزمنة التي تستفيد من آليات التكفل والدعم، إلى جانب تكثيف برامج التكوين والتوعية لفائدة الأطباء ومهنيي الصحة، بما يساهم في التشخيص المبكر والتكفل الأمثل بالمرضى.

وفي ختام أشغالها، أكد القائمون على الندوة أن رفع مستوى الوعي المجتمعي حول داء السيلياك يعد خطوة أساسية لتحسين جودة حياة الأطفال المصابين وأسرهم، داعين إلى تضافر جهود المؤسسات الصحية والأكاديمية والجمعوية من أجل بناء بيئة أكثر تفهمًا واحتضانًا لهذه الفئة.

وباحتضانه لهذه التظاهرة العلمية، جدد المركز الاستشفائي الجامعي بوهران تحت لواء السيد عاشور مجيد التزامه بمواصلة دعم المبادرات الأكاديمية والجمعوية التي تسهم في نشر المعرفة الطبية وتعزيز ثقافة الوقاية وتحسين جودة الرعاية الصحية العمومية، تأكيدًا على أن صحة الطفل تبقى رهانًا مجتمعيًا ومسؤولية جماعية.

ولم يفت القائمين على هذه الندوة العلمية تقديم أسمى عبارات الشكر والتقدير إلى المكلف بالإعلام بالمركز الاستشفائي الجامعي “الدكتور بن زرجب” بوهران، السيد محمد الأمين ربوحة، الذي كان أحد الأعمدة الأساسية في نجاح هذه التظاهرة العلمية، بفضل احترافيته وتفانيه في العمل وحسن تنسيقه بين مختلف المتدخلين. فقد لعب دورًا محوريًا في تسهيل الجوانب التنظيمية والإعلامية، وكان بمثابة المحرك الخفي الذي ساهم في إخراج هذه الندوة في أبهى صورة، بما يليق بمكانة المؤسسة الاستشفائية والرسالة العلمية والإنسانية التي حملتها.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram