
هبّة بعض الأفارقة في السنوات الأخيرة نحو “الإستقلال اللغوي والعسكري والسياسي” وإعادة النظر في المنظومة التربوية والتعلمية المرتبطة بالاستعمار السابق يجعل من شعار “تحرير العقل الإفريقي” معركة وطنية وحضارية
ويرتبط بها نقد “السّرديّة الغربية” عن إفريقيا في الدراسات الاجتماعية والانثربولوجية والتاريخية، وللاسف هذه السردية مازالت تلقي بظلالها في الجزائر بسبب غياب نهضة إبستمولوجية تبدع في المنهج والموضوع وتنفتح نحو لغات أخرى خارج اللغة الفرنسية، وكان المأمول من مراكز بحث علمية جزائرية إحداث هذه القطيعة ولكنها مازالت مسجونة في بيت عنكبوتي نسجه الجيل الأول الذي رضع من “السرديّة الفرنسيّة والمركزيّة الغربيّة” ومن قُوى خفيّة وحسابات توازنيّة ضيّقة.
الإستقلال ليس محرد حكي أو احتفال فلكلوري ولكن وعي متجدّد من أجل التقدم والمراجعة والنقد الذاتي ، من أجل مجابهة النّعرات الجهوية والعرقية والإثنية وخطاب الكراهيّة، وأن تتبصّر الدولة وتتفادى أن تجد نفسها في إنعاش بعض الخطابات أو السلوكات التي قد تهدّد الوحدة الوطنية أو تعطي تأويلات غير تاريخية وعلمية لهويتنا وتراثنا.
يبقى رأس الأيام الوطنية الكبرى أول نوفمبر ولكن نحتاج إلى ترسيم يوم وطني عن إحياء الدولة الجزائرية وإعادة تأسيسها وهو يوم مبايعة الأمير عبدالقادر ، فبترسيم هذا اليوم الوطني نرمز إلى الدولة الجزائرية الحديثة التي ارتبط في تأسيسها التاريخ بالجغرافيا، الدين بالوطنية، الحرية بالجهاد.