ما قل ودل

الصدق والرحمة في زمن التحولات الرقمية…مؤسسة الطيبية بسيدي الحسني وهران تحتضن ملتقى وطني

شارك المقال

احتضنت مؤسسة سيدي الحسني، يوم السبت 11 جويلية 2026، أشغال الملتقى التاسع الموسوم بـ “قيم الصدق والرحمة في زمن التحولات الرقمية”، بتنظيم مشترك بين مؤسسة سيدي الحسني ومخبر الدراسات الاتصالية والإعلامية وتحليل الخطاب، وبمشاركة نخبة من الأساتذة الجامعيين والباحثين والمهتمين بقضايا الإعلام والاتصال والتحولات الرقمية.

وجاء تنظيم هذا الملتقى استجابةً للحاجة المتزايدة إلى إعادة الاعتبار للمنظومة القيمية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، وما أفرزته من تحديات أخلاقية واتصالية تستوجب بناء مقاربات علمية تجمع بين التطور التكنولوجي والبعد الإنساني، بما يعزز أخلاقيات الممارسة الإعلامية والاتصالية.

 

افتتاح أشغال الملتقى

استُهلت أشغال الملتقى بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبها الوقوف دقيقة ترحم على أرواح شهداء الجزائر، ثم أداء النشيد الوطني.

وفي كلمته الافتتاحية، رحب فضيلة الشيخ مولاي الحسان الشريف الوزاني، رئيس مؤسسة سيدي الحسني، بالمشاركين، مؤكدًا أن المؤسسة ظلت وفية لرسالتها في خدمة العلم وترسيخ قيم الصدق والمحبة والرحمة والاعتدال، وأن التحولات الرقمية تجعل من المحافظة على هذه القيم مسؤولية مشتركة بين المؤسسات العلمية والثقافية والمجتمعية.

من جهته، أكد الأستاذ الدكتور العربي بوعمامة، مدير مخبر الدراسات الاتصالية والإعلامية وتحليل الخطاب ومنسق الملتقى، أن التحول الرقمي لم يعد مجرد تطور في وسائل الاتصال، بل أصبح تحولًا في أنماط إنتاج المعرفة وصناعة المعنى، الأمر الذي يفرض إعادة بناء العلاقة بين التكنولوجيا والقيم، وترسيخ أخلاقيات الإعلام والاتصال باعتبارها شرطًا أساسيًا لتعزيز الثقة داخل الفضاء الرقمي.

 

برنامج علمي ثري

عرفت الجلسة العلمية الأولى تقديم مداخلات تناولت البعد الإنساني والروحي للقيم، حيث افتتح الأستاذ الدكتور بومدين بوزيد الأشغال بمحاضرة بعنوان “قيم الصدق والرحمة والتسامح في تعزيز الروابط الإنسانية”، تناول فيها أهمية المنظومة القيمية في بناء العلاقات الإنسانية وتعزيز التماسك الاجتماعي.

كما قدم الأستاذ الدكتور موسى عبد الله مداخلة بعنوان “عن معنى قيم المحبة في النص الصوفي”، تناول فيها الأبعاد المعرفية والروحية لقيمة المحبة في الفكر الصوفي وأثرها في بناء الإنسان.

وتناول الدكتور فرعون حمو في مداخلته “قيم الصدق والرحمة في التصوف الإسلامي وفي الطريقة الطيبية”، مبرزًا مكانة هذه القيم في التربية الروحية وتعزيز ثقافة الاعتدال.

أما الجلسة العلمية الثانية، فقد خصصت لمناقشة القيم في البيئة الرقمية، حيث قدم الدكتور أحمد بن دريس مداخلة بعنوان “التربية الإعلامية والرقمية كآلية لترسيخ قيم الصدق”، فيما ناقش الدكتور زروحي محمد الأمين موضوع «بناء الوعي النقدي الرقمي من خلال التربية على الصدق”.

كما طرح الأستاذ لكحل محمد إشكالية “قيم الصدق والرحمة في زمن التحول الرقمي… هل يستطيع الإعلام أن يصنع إنسانًا أفضل؟”، قبل أن يختتم الدكتور عبد القادر بلعربي الجلسة بمحاضرة بعنوان “قيم المحبة في ظل الاغتراب الرقمي… أسئلة وتحديات في العصر الرقمي”، تناول فيها تأثير البيئة الرقمية في العلاقات الإنسانية، وسبل استعادة البعد القيمي في التواصل المعاصر.

وشهدت مختلف الجلسات نقاشات علمية ثرية، أكدت أهمية تطوير البحث الأكاديمي في مجال الإعلام القيمي، وتعزيز الدراسات التي تربط بين التحولات الرقمية والمنظومة الأخلاقية.

 

توصيات علمية

اختُتمت أشغال الملتقى بقراءة التوصيات العلمية، التي أكدت أن التحول الرقمي لا ينبغي أن يُقاس بمؤشرات التطور التقني وحدها، وإنما أيضًا بمدى التزامه بالقيم الأخلاقية والإنسانية، وفي مقدمتها الصدق والرحمة والمسؤولية.

ودعا المشاركون إلى تعميق البحث العلمي في العلاقة بين المنظومات القيمية والتحولات الرقمية، بوصفها من القضايا المركزية في الدراسات الإعلامية والاتصالية المعاصرة.

كما أوصى الملتقى باستحداث «جائزة سيدي الحسني السنوية» لأفضل دراسة علمية أو مشروع إعلامي يعزز قيم الصدق والرحمة والمسؤولية في البيئة الرقمية، تشرف عليها مؤسسة سيدي الحسني بالشراكة مع مخبر الدراسات الاتصالية والإعلامية وتحليل الخطاب.

وأكدت التوصيات أهمية تشجيع إنتاج محتوى إعلامي ورقمي هادف يسهم في نشر ثقافة الصدق والمحبة والرحمة والتسامح، ويبرز النماذج الإيجابية في المجتمع، إلى جانب الدعوة إلى تنظيم ملتقى دولي حول “الثقافة المحلية ودورها في حماية النشء من مخاطر الاستخدام غير الرشيد لتكنولوجيا الإعلام والاتصال”.

 

شراكة علمية واعدة

عكس هذا الملتقى نموذجًا متميزًا للتعاون بين مؤسسة سيدي الحسني ومخبر الدراسات الاتصالية والإعلامية وتحليل الخطاب، وأسهم في فتح نقاش علمي رصين حول قضايا الإعلام والقيم في البيئة الرقمية، مؤكدًا أن ترسيخ أخلاقيات الإعلام والاتصال لم يعد خيارًا فكريًا، بل أصبح ضرورة علمية ومجتمعية لمواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي.

واختُتمت أشغال الملتقى بتكريم عدد من الأساتذة والباحثين المشاركين، وسط إشادة بالمستوى العلمي للمداخلات والنقاشات، والتأكيد على مواصلة تنظيم هذه التظاهرة العلمية بوصفها فضاءً للحوار الأكاديمي حول الإعلام والقيم، ورافدًا لتعزيز التعاون بين المؤسسات العلمية والثقافية في خدمة المجتمع.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram