ما قل ودل

الابتلاءُ الأعظم الموْت حَرقاً…الموتُ قبل الموتِ

شارك المقال

حين يكون الموت مرّات ومرات فإن الغياب الأخير يكون أكثر ألماً وحزناً ، اليتيم من غيّب الموت من يحنّ عليه ويرعاه ويشفق عليه، والطفل المولود معوقا المرفوض من والديه يتيمٌ من موت الرحمة وقبول القدر الالهي، واليتيم الذي يتحمل أخطاء البشر ويبحثون عن السّتر ويرمون فلذاتهم في المجهول هو موت الضمير والإصرار على خطيئة عدم الاعتراف وهو أكبر من خطيئة حمْل غير شرعي.

الموت ليس الغياب النهائي ومفارقة الحياة ولكنه موت الحنان وموت الاعتراف وموت الرعاية وموت الضمير، إنها أنواع الموت القاسية.

قبور إحدى عشر طفل كانت لهم القبور منذ الميلاد، قبر اليتم. وقبر موت العاطفة وغياب الحنان.

ما أكثرها من قبور وما أشنعها من ميتات وما أقساه من حزن وألم شديد.

رحمهم الله وشفاء للجرحى ولا نقول إلا خيرا، ولكن لسنا من أهل ” الجبرية” بل أشعريتنا فيها “الكسْب” وهي القول بالمسؤولية.

أي أسى و ألم ان لا يبكيك أهلك وذويك وأقاربك وأحبابك . إنه أيضا يُتم الوداع الأخير. من يتم إلى يُتم. من حرمان إلى حرمان، من موت إلى موت. إنه الغياب الكلي.

قال الرسول عليه الصلاة والسلام “أنا وكافلُ اليتيم في الجنة كهاتين” (وأشار بإصبعيه السّبابة والوسطى).

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram