مع كل فصل صيف تشتعل فيه النيران في بعض غابات وأحراش الوطن، يتكرر المشهد ذاته الذي يعكس صلابة الشعب الجزائري؛ حيث لم تعد هذه الأحداث المأساوية تُحدث في النفوس إحباطاً أو انكساراً، بل أصبحت تفجر فيهم إصراراً عجيباً على مواجهة النيران وروحاً عالية من التضامن والتكافل. ولسان حال الجميع يلهث بالإيمان والرضا و في نفوسهم مطلب واحد : إن كانت هذه المحن ابتلاءً من الله فنحن مؤمنون صابرون، وإن كانت بأيادٍ خبيثة تضمر الشر للبلاد والعباد، فاللهم أرجع كيدهم في نحورهم وأرجع مكيدتهم عليهم.
إن هذا الصمود العظيم لم يأتِ من فراغ، بل هو امتداد لجينات تاريخية ضاربة في أعماق هذه الأرض. وكما عبّر أحد المواطنين المتضّررين بشجاعة تختصر التاريخ عندما قال إن من يظنون أنهم بالحريق سيطردوننا من أرضنا لا يعلمون أن أصحاب هذه الأرض لم يتزحزحوا عنها منذ عهد الوندال والرومان، ولم تثنهم محارق الاستعمار الفرنسي ولا قنابل النابالم، فكيف يثنيهم حريق صيفي؟ إن هذه الكلمات الجريئة أثبتت للجميع أن الأمة الجزائرية تزيدها المصائب والشدائد تلاحماً وتماسكاً، على عكس ما يراه العالم في مناطق أخرى.
لكن، وإلى جانب هذه الملحمة التضامنية والروح الوطنية، يجب أن يدرك الجميع أن الوقاية والوعي هما الجدار الأول لحماية ثرواتنا الغابية وأرواح مواطنينا. إن حماية الأرض تبدأ من السلوكيات اليومية البسيطة؛ كالامتناع التام عن إشعال النيران لأغراض الشواء أو التخييم في المناطق الغابية خلال موجات الحر، والتخلص السليم من القمامة والزجاج الذي قد يتحول إلى بؤرة اشتعال تحت أشعة الشمس حارقة، فضلاً عن الامتناع عن رمي أعقاب السجائر من نوافذ السيارات.
ختاماً، إن التبليغ الفوري عن أي حرائق غابات أو تصاعد للأدخنة والتعاون المنظم مع رجال الحماية المدنية ومصالح الغابات، دون التهور أو تعريض الأنفس للخطر، هو الواجب الوطني الحقيقي الذي يكمل الصورة التضامنية المشرقة. نسأل الله العلي القدير أن يجعل هذه النيران برداً وسلاماً على كل إخواننا المتضررين، وأن يحفظ الجزائر وشعبها العظيم، ويديم علينا نعمة التماسك والأمان، فلا راد لقضاء الله,
مع كل فصل صيف تشتعل فيه النيران في بعض غابات وأحراش الوطن، يتكرر المشهد ذاته الذي يعكس صلابة الشعب الجزائري؛ حيث لم تعد هذه الأحداث المأساوية تُحدث في النفوس إحباطاً أو انكساراً، بل أصبحت تفجر فيهم إصراراً عجيباً على مواجهة النيران وروحاً عالية من التضامن والتكافل. ولسان حال الجميع يلهث بالإيمان والرضا: إن كانت هذه المحن ابتلاءً من الله فنحن مؤمنون صابرون، وإن كانت بأيادٍ خبيثة تضمر الشر للبلاد والعباد، فاللهم أرجع كيدهم في نحورهم وأصبه بحرها.
إن هذا الصمود العظيم لم يأتِ من فراغ، بل هو امتداد لجينات تاريخية ضاربة في أعماق هذه الأرض. وكما عبر أحد المواطنين المتضررين بشجاعة تختصر التاريخ عندما قال إن من يظنون أنهم بالحريق سيطردوننا من أرضنا لا يعلمون أن أصحاب هذه الأرض لم يتزحزحوا عنها منذ عهد الوندال والرومان، ولم تثنهم محارق الاستعمار الفرانكفوني ولا قنابل النابالم، فكيف يثنيهم حريق صيفي؟ إن هذه الكلمات الجريئة أثبتت للجميع أن الأمة الجزائرية تزيدها المصائب والشدائد تلاحماً وتماسكاً، على عكس ما يراه العالم في مناطق أخرى.
لكن، وإلى جانب هذه الملحمة التضامنية والروح الوطنية، يجب أن يدرك الجميع أن الوقاية والوعي هما الجدار الأول لحماية ثرواتنا الغابية وأرواح مواطنينا. إن حماية الأرض تبدأ من السلوكيات اليومية البسيطة؛ كالامتناع التام عن إشعال النيران لأغراض الشواء أو التخييم في المناطق الغابية خلال موجات الحر، والتخلص السليم من القمامة والزجاج الذي قد يتحول إلى بؤرة اشتعال تحت أشعة الشمس حارقة، فضلاً عن الامتناع عن رمي أعقاب السجائر من نوافذ السيارات.
ختاماً، إن التبليغ الفوري عن أي تصاعد للأدخنة والتعاون المنظم مع رجال الحماية المدنية ومصالح الغابات، دون التهور أو تعريض الأنفس للخطر، هو الواجب الوطني الحقيقي الذي يكمل الصورة التضامنية المشرقة. نسأل الله العلي القدير أن يجعل هذه النيران برداً وسلاماً على كل إخواننا المتضررين، وأن يحفظ الجزائر وشعبها العظيم، ويديم علينا نعمة التماسك والأمان، فلا راد لقضاء الله وإرادة هذا الشعب الصلب, فكله مكتوب عنده بقدر.