ما قل ودل

بعد كسر شوكة “مافيا الشواطئ”…حان الوقت لتطهير المسابح العمومية من جشع النوادي

شارك المقال

شهد هذا الصيف تحولاً فارقاً استحسنه الشارع الجزائري عموما و الوهراني على وجه الخصوص  بحرارة, حيث جاء تصرف الدولة بحكمة وحزم أين أعادت للشواطئ هيبتها ومجانيتها الكاملة، كاسرةً بذلك شوكة “مافيا الشواطئ” التي طالما فرضت منطق الإتاوات وسلبت العائلات حقها في الترفيه. القرار لم يقف عند حدود الدخول المجّاني، بل امتد لضمان مجانية الخدمات من طاولات وكراسي وشمسيات، ومحاربة الاستغلال العشوائي لمواقف السيارات.

و أمام هذه “الخرجة الإيجابية” للسلطات، أضحى مطلب المواطين و العينة في روبورتاجنا تبقى في فتح الباب واسعاً أمام مطالبات بإكمال هذه المعركة الإصلاحية ونقلها إلى مرفق آخر لا يقل أهمية ألا و هو  المسابح العمومية.

المسابح العمومية…ملك للدولة أم للنوادي الرياضية؟

في وقت تُشيّد فيه الدولة منشآت رياضية ضخمة ومسابح أولمبية وجوارية بإمكانيات مالية باهظة -كما هو الحال في ولاية وهران التي تدعمت بعشرات المسابح- يطرح المواطن المغلوب على أمره سؤالاً يؤرقه: من منح مسؤولي النوادي الرياضية حق الاستحواذ على هذه المرافق؟

فالواقع الميداني يشير إلى أن هذه المسابح، التابعة لمديريات الشباب والرياضة أو مركب مختلف الرياضات “أوبوف”، باتت تُدار وكأنها ملكية خاصة لـ “بارونات” بعض النوادي الرياضية الهاوية. نوادٍ لا تكتفي بتلقي الإعانات المالية سنوياً من البلدية والولاية والديجياس، بل تفرض منطق التسقيف المالي الخيالي على جيوب الأولياء.

اشتراكات خيالية…بين عبء الدروس الخصوصية وجشع الرياضة

وصلت أسعار الاشتراكات الشهرية للأطفال في بعض نوادي السباحة إلى 5000 دينار للطفل الواحد، وارتفعت لتصل إلى 8000 دينار للبالغين، ناهيك عن أسعار اشتراكات النساء التي تدخل في خانة “حدث و لا حرج”!

هذا الغلاء الفاحش وضع العائلة الجزائرية في معضلة حقيقية, كيف للمواطن البسيط أن يوازن بين المصاريف الكارثية للدروس الخصوصية وإبقاء أطفاله في أحضان الرياضة لحمايتهم من الشارع؟ أليست هذه المنشآت قد بُنيت بالأساس من أموال الخزينة العمومية لتكون متنفساً مجانياً أو بأسعار رمزية للجميع؟

اكتظاظ يقتل التميز: 50 سباحاً في الرواق الواحد!

ولا تتوقف التجاوزات عند حدود “البزنسة” المالية، بل تتعداها إلى الجانب التقني والسلامة البدنية’ فبينما ينص القانون والدفاتر البيداغوجية على عدم تجاوز 12 طفلاً في الرواق الواحد، تشهد المسابح حالة حشر رهيبة تجعل في الرواق الواحد أزيد من 50 طفلاً!

وهنا ندق ناقوس الخطر: كيف يُمكننا صناعة أبطال وسبّاحين محترفين يرفعون الراية الوطنية في المحافل الدولية وسط هذا الاكتظاظ التجاري؟ إن ما يحدث في أروقة المسابح بوهران هو تجارة صريحة بالرياضة على حساب الجودة والسلامة.

لمن يشتكي المواطن المغلوب على أمره ؟

أمام هذا الوضع القائم في وهران والعديد من ولايات الوطن، يجد المواطن نفسه محاصراً بين جشع بعض القائمين على النوادي الرياضية الهاوية المفروض أنها في خدمة المواطن و الفئات الهّشة وغياب الرقابة المباشرة والصارمة من الجهات الوصية المطالبة بالتدخل في أسرع وقت.

لذا فإن النجاح الساطع الذي حققته الدولة في تجريد مافيا الشواطئ من نفوذها، يُعطي الأمل للأولياء بأن لفتة السلطات القادمة ستكون نحو المسابح العمومية, لإعادة هيكلة المنطق الذي تسير به و تسقيف تسعيراتها، وضبط عمل النوادي، وتحديد أعداد المنخرطين، وتأكيد منطق مجانية الرياضة للجميع أو جعلها بسعر رمزي يُحجم الجشع ويصون كرامة العائلات…و الكرة مرمية للسلطات.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram