ما قل ودل

“اللسانيات الجنائية وتطبيقاتها في الفضاء الإلكتروني”…محور ندوة من تنظيم مركز “الكراسك”

شارك المقال

في ظل التحولات الرقمية المتسارعة وتزايد تعقيدات الجريمة الإلكترونية، تنظم وحدة البحث حول الثقافة والاتصال والآداب واللغات والفنون (UCCLLA)، التابعة للمركز الوطني للبحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية (CRASC) بوهران، ندوة نقاشية وطنية.

ويسلط هذا اللقاء العلمي، الموسوم بـ “اللسانيات الجنائية وتطبيقاتها في الفضاء الإلكتروني: بين دقة الخوارزميات وتعقيد السياق الاجتماعي”، الضوء على التقاطع الحيوي بين اللغة والتكنولوجيا والعدالة الجنائية.

وتنبثق إشكالية الندوة من تحول اللغة إلى المستودع الأول للأدلة في الجرائم الحديثة، مما جعل “اللسانيات الجنائية” فرعاً تطبيقياً حيوياً في السياقات القضائية. وقد تطور هذا الحقل المعرفي من التحليل التقني لـ “البصمة اللغوية”—الذي أرسى دعائمه علماء بارزون مثل يان سفارتفيك وجون أولسون—إلى الاعتماد المكثف على الذكاء الاصطناعي ومعالجة اللغات الطبيعية لمواجهة التدفق الهائل للبيانات. غير أن التحدي الجوهري يكمن في أن الهوية اللغوية للمجرم ليست قالباً ثابتاً، بل هي نتاج تفاعل اجتماعي معقد تحكمه معطيات طبقية وجغرافية، مما يحتم إيجاد مقاربة توفق بين دقة الفحص الخوارزمي للآلة وعمق التأويل البشري للسياقات الاجتماعية.

وتسعى الندوة من خلال جلساتها للإجابة عن تساؤلات جوهرية تخص قدرة الذكاء الاصطناعي على استيعاب البصمة اللغوية دون الوقوع في خطأ التأويل، وفك شفرات الخطاب الرقمي لـ “عصابات الأحياء”، مع التوفيق بين الدليل الرقمي وتحديات حماية الخصوصية. وتهدف هذه النقاشات إلى إرساء مقاربة لسانية حديثة تدعم الأطر الأمنية والقانونية، وتقديم حلول استعجالية تساعد الخبير القضائي ورجل الأمن في توظيف التكنولوجيا لحلحلة الجنايات اللغوية، فضلاً عن بناء جسور التعاون بين مختصي اللسانيات وخبراء البرمجة ورجال القانون.

ولتغطية هذه الجوانب المتشعبة، تتوزع أشغال الندوة على خمسة محاور متكاملة تبدأ بالإطار المفاهيمي والتاريخي للبصمة اللغوية الرقمية، لتنتقل إلى المحور التقني الذي يدرس دور خوارزميات تعلم الآلة في كشف انتحال الهوية والمقاصد الإجرامية. كما تخصص الندوة محوراً سوسيوثقافياً لتحليل خطاب الكراهية والتنمر والرموز المشفرة، يليه محور قانوني وأخلاقي يناقش الجانب القانوني للدليل اللساني، لتختتم الأشغال بمحور استشرافي يبحث في واقع اللسانيات الجنائية في الجزائر وآفاق استراتيجيات الأمن اللغوي والاجتماعي.

وتحظى هذه التظاهرة العلمية الهامة بإشراف لجنة علمية رفيعة المستوى، تضم كلاً من الأستاذ الدكتور عمار مانع، مدير مركز (CRASC)، والأستاذ الدكتور عبد الكريم حمو، مدير وحدة البحث، إلى جانب الباحثين بالمركز الأستاذ الدكتور فؤاد نوار والأستاذة الدكتورة خديجة مقدم.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram