جدد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، التأكيد على أن حماية الأطفال وصون كرامة المواطن مسؤولية لا تقبل التهاون، معلناً فتح تحقيق معمق في حادثة الحريق المأساوية التي شهدتها مؤسسة الطفولة المسعفة بالمحمدية في الجزائر العاصمة.
وخلال اللقاء الإعلامي الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية، أكد رئيس الجمهورية أنه أمر المصالح الأمنية بفتح “تحقيق معمق” في الحادثة، على أن يشمل جميع المعنيين، “من أبسط عامل إلى أعلى مسؤول”، بهدف كشف ملابسات الحريق وتحديد المسؤوليات بكل وضوح.
ويأتي هذا القرار في سياق رسمي يؤكد أن فاجعة مؤسسة الطفولة المسعفة لن تُطوى دون الوقوف على أسبابها الحقيقية، خصوصاً أن الأمر يتعلق بأطفال كانوا تحت رعاية مؤسسة يفترض أن توفر لهم الحماية والرعاية والأمان.
وكان رئيس الجمهورية قد تابع تداعيات الحادثة، فيما سّخرت السلطات مختلف الإمكانيات للتكفل بالمصابين، كما شارك الوزير الأول وأعضاء من الحكومة، بتكليف من الرئيس، في مراسم تشييع الأطفال ضحايا الحريق.
الجزائر في مواجهة الحرائق.. صورة للتضامن الوطني
وفي سياق حديثه عن الظروف الصعبة التي عاشتها بعض ولايات الوطن جراء الحرائق، أشاد الرئيس تبون بالتنسيق والتضامن بين مختلف الأسلاك والفاعلين، مشيراً بصورة خاصة إلى العمل المشترك بين أعوان سونلغاز والحماية المدنية خلال عمليات التدخل.
واعتبر رئيس الجمهورية أن تلك الصورة التضامنية التي جمعت أعوان مختلف القطاعات في الميدان، رغم صعوبة الظروف، تعكس روحاً وطنية راسخة، مؤكداً أن الجزائر ستتجاوز هذه الظروف، مع التزامه باتخاذ إجراءات تشجيعية لفائدة الأعوان الموجودين في الميدان.
الحوار السياسي مستمر
وفي الشأن السياسي، جدد الرئيس تبون التزامه بمواصلة الحوار مع الأحزاب السياسية، في تأكيد على استمرار التواصل مع مختلف القوى السياسية والاستماع إلى انشغالاتها ومواقفها.
وتأتي هذه الرسالة في وقت يبرز فيه الحوار السياسي كأحد المسارات التي تراهن عليها السلطات لتعزيز النقاش الوطني حول القضايا التي تهم البلاد ومستقبلها.
“الحرب الشرسة” ضد عصابات الأحياء
وفي ملف عصابات الأحياء، جاءت لهجة رئيس الجمهورية حازمة، إذ أكد أن الدولة ستواصل “الحرب الشرسة” ضد هذه العصابات وستتغلب عليها.
ولم يقتصر خطاب الرئيس على الجانب الأمني، بل حمل رسالة طمأنة مباشرة إلى الأسر الجزائرية، مؤكداً أن الدولة ماضية في حماية أبنائها وبناتها من هذه الظاهرة التي باتت تمثل أحد مصادر القلق داخل الأحياء والمجتمعات المحلية.
الجزائر وفرنسا…رسالة سياسية واضحة
وفيما يتعلق بالعلاقات الجزائرية-الفرنسية، أعاد الرئيس تبون التأكيد على موقف الجزائر، موضحاً، بحسب تصريحاته، أنه لم يطلب أبداً حصة أو عدداً من التأشيرات، كما أنه لم يسبق له الحديث عنها.
وأضاف أن الجزائر لم تطلب كذلك “الاعتذار أو التعويض”، في رسالة سياسية واضحة بشأن طبيعة الموقف الجزائري من الملفات العالقة مع فرنسا.
وتوجّه الرئيس برسالته إلى الجزائريين أولاً وإلى الأصدقاء الفرنسيين، قبل أن يختم بموقف سيادي لافت يلخص فلسفة الجزائر في التعامل مع الخارج:
“الجزائر لن تتسول أبداً”
وهي عبارة تحمل، في بعدها السياسي، تأكيداً على أن الجزائر تريد أن تُدار علاقاتها الدولية من موقع الندية والاحترام المتبادل، بعيداً عن منطق الطلب أو الاستجداء، مع تمسكها بمصالحها الوطنية وحقوقها.