في تجسيد لروح التضامن الوطني جراء حادث انحراف حافلة الذي خلف حصيلة مؤقتة ب 25 وفاة و 44 مصابا بمنطقة برحمون الكرمة, بدائرة بومرداس ، أعلن رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، حدادًا وطنيًا لمدة ثلاثة أيام، مع تنكيس الأعلام الوطنية عبر كامل التراب الوطني، تعبيرًا عن وقوف الدولة إلى جانب عائلات الضحايا ومشاطرتها هذا المصاب الجلل.
و لا يُعد إعلان الحداد الوطني مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو رسالة إنسانية تؤكد أن أرواح المواطنين تحظى بمكانة كبيرة لدى الدولة والمجتمع، وأن المصاب الذي يطال أسرة جزائرية هو مصاب يمس الوطن بأسره.
وتحمل هذه الخطوة دلالات عميقة، فهي تعكس وحدة الجزائريين في مواجهة المحن، وتجسد قيم التآزر والتكافل التي طالما ميزت المجتمع الجزائري في الأوقات العصيبة.
وبقدر ما أثارت الفاجعة موجة واسعة من الحزن، فإنها أعادت إلى الواجهة النقاش حول السلامة المرورية، وضرورة تعزيز إجراءات الوقاية، والرفع من معايير الأمن في النقل الجماعي، وتكثيف عمليات المراقبة والصيانة، إلى جانب مواصلة حملات التوعية للحد من حوادث السير التي تحصد سنويًا أرواح المئات من المواطنين.
فكل حادث أليم ينبغي أن يكون مناسبة لاستخلاص الدروس والعمل على تفادي تكراره، حفاظًا على الأرواح التي تبقى أغلى ثروة تمتلكها الأمة.
تضامن وطني واسع
ومنذ الساعات الأولى للحادث، شهدت مختلف ولايات الوطن موجة من التعاطف والدعوات بالرحمة للضحايا والشفاء العاجل للمصابين، في مشهد يعكس تماسك المجتمع الجزائري وتشبثه بقيم التضامن والتآزر في مواجهة الشدائد.
كما سارعت مختلف المصالح الأمنية والحماية المدنية والطواقم الطبية إلى التدخل، لتقديم الإسعافات ونقل الجرحى والتكفل بهم، في صورة تعكس جاهزية مؤسسات الدولة في التعامل مع الحالات الاستعجالية.
الرحمة للضحايا والصبر لذويهم
وأمام هول هذه الفاجعة، لا يسع الجزائريين إلا أن يستحضروا قيم الصبر والإيمان، وأن يتوجهوا بالدعاء إلى الله عز وجل أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته، وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يلهم ذويهم جميل الصبر والسلوان.
إن الجزائر، وهي تودع أبناءها في هذا المصاب الأليم، تؤكد مرة أخرى أن وحدتها وتضامنها يظلان السند الحقيقي في مواجهة المحن، وأن قوة الوطن لا تقاس فقط بما يحققه من إنجازات، بل أيضًا بقدرته على التكاتف والوقوف صفًا واحدًا في أوقات الشدة.
ومن هذا المنبر تعزي جريدة “المقال” ضحايا فاجعة بومرداس رحمهم الله، وأسكنهم فسيح جناته، وألهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان، وحفظ الجزائر وشعبها من كل سوء ومكروه…إنا لله و إنا إليه راجعون.