أعلنت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، اليوم، إنهاء العلاقة التعاقدية مع الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش وطاقمه الفني بالتراضي بين الطرفين، ليُسدل الستار على تجربة استمرت نحو 29 شهرًا، شهدت محطات متباينة بين الآمال الكبيرة والنتائج التي لم ترتقِ إلى سقف تطلعات الجماهير الجزائرية.
وأوضحت الفاف، في بيان رسمي، أن القرار دخل حيز التنفيذ ابتداءً من اليوم، موجهة شكرها للمدرب السويسري وأعضاء طاقمه الفني على ما أبدوه من احترافية والتزام طوال فترة إشرافهم على المنتخب الوطني، كما ثمّنت العمل الذي أُنجز خلال هذه المرحلة.
غير أن نهاية تجربة بيتكوفيتش لا تُقرأ من زاوية بيان رسمي فحسب، بل تفتح بابًا واسعًا للنقاش حول مستقبل المنتخب الوطني، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات القارية والدولية، وفي مقدمتها نهائيات كأس أمم إفريقيا والاستحقاقات المؤهلة لكأس العالم.
فعندما تولى بيتكوفيتش قيادة “محاربي الصحراء”، كان الهدف الأساسي إعادة بناء المنتخب بعد مرحلة اتسمت بعدم الاستقرار الفني، إلا أن الأداء الفني ظل محل نقاش واسع، خصوصًا في المباريات التي تطلبت حلولًا تكتيكية أكثر جرأة ومرونة.
كما أن الجماهير الجزائرية، التي اعتادت رؤية منتخبها منافسًا على الألقاب، لم تكن تقيس نجاح التجربة بعدد الانتصارات فقط، بل بقدرة المنتخب على تقديم شخصية قوية وأسلوب لعب واضح يعكس الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها اللاعب الجزائري.
ويأتي هذا القرار في توقيت حساس، ما يجعل الاتحاد الجزائري لكرة القدم أمام مسؤولية كبيرة تتمثل في اختيار مدرب قادر على استثمار الرصيد البشري الذي يزخر به المنتخب، ووضع مشروع فني متكامل لا يقتصر على تحقيق النتائج الآنية، بل يؤسس لمرحلة أكثر استقرارًا واستدامة.
ولا شك أن المدرب القادم سيكون مطالبًا بإعادة بناء الثقة مع الجماهير، وتحقيق التوازن بين الخبرة والشباب، وإيجاد هوية لعب تتناسب مع مكانة المنتخب الجزائري قارياً ودولياً. فالتحديات المقبلة لا تحتمل فترات طويلة من التجريب، خاصة في ظل المنافسة الشرسة على مختلف الواجهات.