ما قل ودل

جنرال إسباني متقاعد يثير الجدل…المغرب بيدق في يد إسرائيل و أمريكا

شارك المقال

أثارت تصريحات منسوبة إلى جنرال إسباني متقاعد جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية خصوصا المرتبطة بنظام المخزن، بعدما اعتبر أن المغرب لا يمتلك قرارًا سياديًا مستقلًا، بل يتحرك ضمن حسابات ترسمها الولايات المتحدة وإسرائيل، مضيفًا أن إسبانيا وفرنسا تعرفان طبيعة النظام المغربي أكثر من واشنطن، بحكم ارتباطهما التاريخي بنشأة الدولة المغربية الحديثة، وما رافق ذلك من ترتيبات سياسية خلال فترة الحماية الفرنسية والإسبانية.

وبصرف النظر عن حدة هذه التصريحات وما تحمله من أبعاد سياسية، فإنها تعيد إلى الواجهة سؤالًا ظل حاضرًا في النقاشات الجيوسياسية لعقود طويلة: إلى أي مدى يستطيع نظام المخزن الحفاظ على استقلال قراره في ظل شبكة التحالفات الدولية؟

يصعب فهم العلاقات المغربية الأوروبية دون العودة إلى التاريخ الاستعماري لشمال إفريقيا. فقد خضع المغرب لنظام الحماية الفرنسية والإسبانية منذ عام 1912، وهو ما جعل باريس ومدريد تحتفظان، حتى بعد الاستقلال، بنفوذ سياسي واقتصادي وأمني معتبر داخل المملكة.

كما بقيت قضايا مثل سبتة ومليلية والهجرة والأمن والطاقة ومكافحة الإرهاب عوامل تجعل العلاقات بين المغرب وإسبانيا تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي،كما هو معروف.

ومنذ توقيع اتفاق علني لربط العلاقات بين المغرب وإسرائيل سنة 2020، برعاية الولايات المتحدة التي أغرت نظام المخزن باعتراف ضبابي أمريكي بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، دخلت الرباط مرحلة جديدة من الانبطاح من خلال التحالفات الإقليمية، خصوصًا في المجالات العسكرية والأمنية والتكنولوجية.

و تعكس التصريحات المنسوبة إلى الجنرال الإسباني أن المغرب أصبح يمثل بؤرة لعدم التوازن  الجيوسياسي في منطقة المغرب العربي، أين أصبح يخدم أجندات غيره في شمال القارة السمراء, أين تتقاطع المصالح الأوروبية والأمريكية مع قضايا الأمن والهجرة والطاقة والنفوذ في الساحل الإفريقي.

و من خلال تصريحات الجنرال الإسباني المفاجئة، فإنها تكشف حجم التنافس الدولي في شمال إفريقيا، وتؤكد أن المنطقة ما تزال تمثل فضاءً استراتيجيًا تتقاطع فيه مصالح القوى الكبرى. كما تعيد طرح سؤال جوهري حول مفهوم السيادة المغربية في القرن الحادي والعشرين، حيث أصبحت قرارات نظام المخزن تخضع لمعيار التحالفات الدولية والاعتبارات الاقتصادية والأمنية، دون مراعاة إرادته السياسية أو استقلال بلاده الذي كان و لا يزال على المحك.

المصدر: Tarifit.TV, الوكالات

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram