ما قل ودل

إعادة بعث مصنع صفائح الفرامل بالرغاية…الجزائر تواصل استرجاع أصولها الصناعية المنهوبة

شارك المقال

تواصل الجزائر تنفيذ إستراتيجيتها الرامية إلى استرجاع الأصول الصناعية المصادرة وإعادة إدماجها في الدورة الاقتصادية، في إطار مسعى يهدف إلى تعزيز الإنتاج الوطني وتقليص التبعية للاستيراد. وفي هذا السياق، أشرف الوزير الأول، سيفي غريب، بتكليف من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، على وضع مصنع إنتاج صفائح الفرامل وملحقاتها بالرغاية حيز الخدمة، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو إعادة بعث الوحدات الصناعية المسترجعة وتحويلها إلى أدوات فعالة لدعم الاقتصاد الوطني.

وأكد الوزير الأول، في تصريح صحفي على هامش مراسم التدشين، أن إعادة تشغيل هذا المصنع تأتي تجسيدًا لالتزامات رئيس الجمهورية المتعلقة باسترجاع الأموال المنهوبة وإعادة بعث الوحدات الصناعية المصادرة بموجب أحكام قضائية نهائية، مشيرًا إلى أن العملية لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتواصل وفق برنامج وطني يشمل وحدات صناعية أخرى عبر مختلف ولايات الوطن، من بينها باتنة وتيسمسيلت.

وأوضح أن برنامج استرجاع الوحدات الصناعية دخل مرحلة جديدة بعد إعادة تشغيل مشاريع في أدرار والمسيلة، على أن تتواصل العملية قريبًا بافتتاح وحدة صناعة هياكل السيارات بولاية باتنة، وفق الرزنامة المحددة من قبل السلطات العمومية.

ويأتي تشغيل مصنع الرغاية في سياق ديناميكية صناعية تعرفها البلاد، ترتكز على إعادة الاعتبار للإنتاج المحلي وتشجيع الصناعات التحويلية، لاسيما في قطاع الصناعات الميكانيكية. كما أشار الوزير الأول إلى أن الحكومة تعمل، بتوجيهات من رئيس الجمهورية، على تسريع إنجاز المشاريع الصناعية الإستراتيجية، مستشهدًا بالإنجاز السريع للآلة المخصصة لتصنيع الصفائح المعدنية الخاصة بصوامع تخزين الحبوب، وهو ما يعكس قدرة المؤسسات الوطنية على تجسيد المشاريع في آجال قياسية.

وأشاد الوزير الأول بالجهود التي بذلتها الشركة الوطنية للصيانة للشرق، التابعة لمجمع “جيكا”، والتي تمكنت من إعادة تأهيل المصنع ووضعه حيز النشاط في أقل من شهرين، معتبرًا ذلك نموذجًا لقدرات الكفاءات الجزائرية على استرجاع المنشآت الصناعية وإعادة تشغيلها وفق أعلى المعايير التقنية.

ويكتسي المصنع أهمية اقتصادية خاصة، إذ تصل طاقته الإنتاجية إلى 1.5 مليون صفيحة فرامل سنويًا، مع إمكانية تصنيع مكونات موجهة لـ25 طرازًا من السيارات السياحية وست علامات خاصة بالمركبات الثقيلة، على أن يتم مستقبلاً توسيع النشاط ليشمل علامات أخرى، بما يسمح برفع نسبة الإدماج الصناعي وتلبية احتياجات السوق الوطنية.

وأكد الوزير الأول أن الجودة ستكون المعيار الأساسي في هذه الوحدة الصناعية، بالنظر إلى ارتباط منتجاتها المباشر بسلامة المركبات، مشيرًا إلى أن المصنع سيمكن من تغطية ما بين 40 و50 بالمائة من الطلب الوطني على صفائح الفرامل، وهو ما سيساهم في تقليص فاتورة الاستيراد وتعزيز صناعة قطع الغيار المحلية.

وفي بادرة تعكس البعد الاجتماعي للمشروع، وجّه الوزير الأول دعوة إلى جميع العمال الذين سبق لهم العمل بالمصنع للالتحاق بمناصبهم، مؤكدًا أن أبواب المؤسسة مفتوحة أمامهم، وأن كل الظروف اللازمة قد وُفرت لضمان استئناف النشاط في أفضل الظروف.

كما دعا المستثمرين والمتعاملين الاقتصاديين إلى التوجه نحو الاستثمار في صناعة قطع الغيار، مؤكداً أن الدولة وضعت حزمة من التسهيلات لدعم هذا النشاط، من بينها خدمات الشباك الوحيد التابع للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، إضافة إلى اعتماد “الرواق الأخضر” لتسريع دراسة الملفات ومنح التراخيص الخاصة بالمشاريع الصناعية ذات الأولوية.

وعقب مراسم التدشين، اطلع الوزير الأول على عرض تقني تناول مختلف مراحل إعادة تأهيل المصنع، قبل أن يقوم بجولة داخل ورشات الإنتاج، حيث شدد على ضرورة الالتزام الصارم بمعايير الجودة والنجاعة الصناعية، بما يضمن إنتاجًا قادرًا على المنافسة محليًا وخارجيًا.

ويعكس تشغيل مصنع صفائح الفرامل بالرغاية توجهًا جديدًا في السياسة الصناعية الجزائرية، يقوم على استرجاع الأصول الاقتصادية، وإعادة توظيفها في خدمة التنمية، وخلق الثروة ومناصب الشغل، إلى جانب دعم الصناعات الميكانيكية ورفع نسبة الإدماج الوطني، بما يعزز قدرة الاقتصاد الجزائري على تحقيق الاكتفاء في عدد من الصناعات الإستراتيجية، ويفتح آفاقًا جديدة أمام ولوج المنتجات الجزائرية إلى الأسواق الإقليمية والدولية.

المصدر: وأج -بتصرف-

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram