ما قل ودل

حوّل الكونترول إلى لوحة فنية…إشادة عالمية لفائدة رياض محرز

شارك المقال

في عالم كرة القدم، حيث تتغير الآراء بتغير النتائج وتختلف التقييمات باختلاف الانتماءات، تبقى بعض الشهادات ذات قيمة خاصة عندما تصدر عن صحفيين ومحللين يتابعون اللعبة من منظور فني بحت. ومن بين هذه الشهادات، جاءت كلمات الصحفي الإنجليزي و المحلل الكروي العالمي “توم يونغ”، الذي قال:

“رياض محرز يملك أفضل لمسة أولى في كرة القدم العالمية، ولن يغيّر أحد رأيي.”

قد تبدو الجملة بسيطة، لكنها تختزل اعترافًا كبيرًا بإحدى أهم المهارات التي صنعت أسطورة النجم الجزائري، وجعلته من أكثر اللاعبين أناقة وإبداعًا في جيله.

اللمسة الأولى…فن لا يُعلَّم

في كرة القدم الحديثة، لا تُقاس جودة اللاعب بعدد الأهداف فقط، بل بقدرته على السيطرة على الكرة تحت الضغط. وهنا يتجلى تفوق رياض محرز، الذي حوّل اللمسة الأولى إلى لوحة فنية، يستقبل بها أصعب التمريرات وكأن الكرة تلتصق بقدمه.

هذه الموهبة لم تكن يومًا مجرد استعراض، بل كانت مفتاحًا لخلق المساحات، وكسر ضغط المنافسين، وتهيئة الهجمة قبل أن تبدأ.

ولعل ما يميز محرز هو أن لمسته الأولى لا تُبطئ اللعب، بل تمنحه أفضلية فورية، فيبدو وكأنه سبق المدافع بخطوة قبل أن يتحرك.

منذ ظهوره مع ليستر سيتي، أدرك المتابعون أن رياض محرز يمتلك شيئًا مختلفًا عن بقية اللاعبين.

ففي موسم التتويج التاريخي بالدوري الإنجليزي الممتاز عام 2016، كانت لمسته الأولى أحد أهم أسرار نجاحه، إذ مكّنته من التفوق في المواجهات الفردية وصناعة الفرص وتسجيل أهداف حاسمة، لينال جائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي.

وعندما انتقل إلى مانشستر سيتي بقيادة بيب غوارديولا، لم يكن اختياره صدفة، لأن المدرب الإسباني يولي أهمية قصوى للاعبين الذين يمتلكون جودة استثنائية في التحكم بالكرة واتخاذ القرار في أجزاء من الثانية.

شهادة توم يونغ…اعتراف بخبرة طويلة

تصريح توم يونغ لا يمكن فصله عن سنوات طويلة من متابعة الدوري الإنجليزي وأفضل نجوم العالم.

فالصحفي الإنجليزي لم يتحدث عن السرعة أو القوة البدنية أو عدد الأهداف، بل ركز على المهارة التي يصفها كثير من المدربين بأنها “أصعب مهارة في كرة القدم”، وهي اللمسة الأولى.

وعندما يؤكد أن أحدًا لن يغير رأيه، فهو يعبر عن قناعة تكونت من مشاهدة مئات المباريات التي كان فيها محرز يقدم دروسًا في التحكم بالكرة تحت أصعب الظروف.

فخر الكرة الجزائرية

لم يكن رياض محرز مجرد لاعب محترف في أوروبا، بل أصبح رمزًا لكرة القدم الجزائرية الحديثة.

قاد المنتخب الوطني إلى التتويج بكأس الأمم الإفريقية سنة 2019، وساهم في رفع مكانة اللاعب الجزائري على الساحة العالمية، كما فتح الباب أمام أجيال جديدة من المواهب الجزائرية للاحتراف في أكبر الأندية الأوروبية.

وقد جمع خلال مسيرته بين الإنجازات الجماعية والفردية، فحقق الدوري الإنجليزي عدة مرات، وكأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس الرابطة، ودوري أبطال أوروبا، إلى جانب عشرات الأهداف والتمريرات الحاسمة.

الموهبة تصنع الخلود

قد يختلف المتابعون حول أفضل لاعب أو أفضل هداف، لكن هناك إجماعًا واسعًا على أن رياض محرز يمتلك لمسة فنية نادرة يصعب تكرارها.

ولعل كلمات توم يونغ ليست سوى شهادة جديدة تضاف إلى سجل طويل من الإشادات التي نالها قائد “محاربي الصحراء” من مدربين ولاعبين وصحفيين عبر العالم.

ففي زمن أصبحت فيه كرة القدم تعتمد على السرعة والقوة، ظل رياض محرز يثبت أن الذكاء، والمهارة، واللمسة الأولى الساحرة قادرة على صناعة الفارق، وأن الأناقة في كرة القدم ليست ترفًا، بل سلاحًا يحسم المباريات ويخلد أصحابها في ذاكرة الجماهير.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram