دراسة أمريكية واسعة تابعت أكثر من 131 ألف شخص لعقود تشير إلى أن الاستهلاك المعتدل للقهوة والشاي المحتويين على الكافيين يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف وتحسن طفيف في بعض مؤشرات الأداء الإدراكي
لطالما ارتبطت القهوة والشاي بعادات يومية بسيطة، لكن دراسة علمية واسعة نُشرت عام 2026 أعادت فتح النقاش حول العلاقة بين هذين المشروبين وصحة الدماغ على المدى الطويل. فقد وجد باحثون من مؤسسات تابعة لجامعة هارفارد أن تناول القهوة والشاي المحتويين على الكافيين ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف، إلى جانب مؤشرات على أداء إدراكي أفضل بدرجة متواضعة.
الدراسة، التي نشرتها مجلة JAMA في 9 فبراير 2026، اعتمدت على بيانات 131,821 مشاركًا من مجموعتين أمريكيتين كبيرتين، هما دراسة صحة الممرضات ودراسة متابعة المهنيين الصحيين، مع فترة متابعة وصلت إلى 43 عامًا. وخلال فترة المتابعة سُجلت 11,033 حالة خرف.
فمن أبرز ما توصل إليه الباحثون أن الأشخاص الذين استهلكوا كميات أكبر من القهوة المحتوية على الكافيين كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بأصحاب الاستهلاك المنخفض.
وبعد ضبط مجموعة من العوامل المؤثرة المحتملة، بلغ معدل الخطر 0.82 لدى المجموعة الأعلى استهلاكًا مقارنة بالمجموعة الأدنى، أي أن الارتباط الإحصائي يعادل انخفاضًا نسبيًا يقارب 18% في خطر الخرف. كما ارتبط الاستهلاك الأعلى بانخفاض انتشار التراجع الإدراكي الذاتي.
وسجل الباحثون 141 حالة خرف لكل 100 ألف شخص-سنة في أعلى فئة من استهلاك القهوة المحتوية على الكافيين، مقابل 330 حالة لكل 100 ألف شخص-سنة في أدنى فئة، بعد أخذ العوامل الأخرى في الاعتبار.
لكن هذه الأرقام تحتاج إلى قراءة علمية دقيقة؛ فالدراسة رصدية، أي أنها تُظهر علاقة إحصائية بين نمط الاستهلاك والنتائج الصحية، ولا تثبت أن القهوة بحد ذاتها تمنع الخرف.
أما بالنسبة إلى الشاي، فبرزت النتائج بصورة أكبر عند تناول نحو كوب إلى كوبين يوميًا. وأشارت الدراسة إلى أن العلاقة لم تكن خطية، أي أن زيادة الكمية بلا حدود لا تعني بالضرورة زيادة الفائدة.
وهذه النقطة مهمة لأن النتائج لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها دعوة إلى الإفراط في تناول القهوة أو الشاي، بل باعتبارها إشارة إلى وجود ارتباط أكثر وضوحًا عند مستويات معتدلة من الاستهلاك.