في سيناريو خيالي محبوك قرّرنا اليوم عبر سلسلة “جريدة المقال تعيد كتابة ما لم يحدث” التحدث عن حدث تاريخي وقع و أبان بأن الجزائر عندما كانت دولة تتحكم في زمام بحيرة الأبيض المتوسط عبر أسطولها المتحالف حينها مع نظيره العثماني , تنازلت فرنسا على مدينة مرسيليا لفائدة جنود الأسطولين حتى أصبحت في وقت ما تدين بدين الإسلام و يصدح فيها الآذان في أوقات الصلوات و انتشرت فيها الأسواق العربية حتى أن المعاملات كانت تتم بالعملة الجزائرية أو العثمانية , و كل ذلك من أجل حماية فرنسا من أعدائها و تم من خلال هذه الحقبة استعادة مدينة نيس التي اغتصبت عنوة من الفرنسيين.
تخيلوا أن الجزائريين عاملوا فرنسا بمثل ما عوملوا
في سناريو معاكس تخيلوا معي بدل أن تخرج السفن الفرنسية سنة 1830 نحو سواحل الجزائر، كانت سفن الجزائر هي التي تعبر المتوسط باتجاه الشمال.
وبدل أن يكون يوم الخامس من جويلية 1830 بداية سقوط مدينة الجزائر في يد الجيش الفرنسي، يصبح ذلك اليوم بداية مرحلة جديدة في تاريخ أوروبا: يوم وصول الأسطول الجزائري إلى السواحل الفرنسية و محاصرتها.
في هذا السيناريو الافتراضي، لا تنظر الجزائر إلى فرنسا باعتبارها دولة بعيدة خلف البحر، وإنما باعتبارها قوة أوروبية استفادت طويلًا من توازنات المتوسط، ثم قررت أن تنقل الحرب إلى الضفة الجنوبية, بأخذنا بعين الاعتبار أن حملة دوبورمون لم تكن لتكون.
لا تبدأ العملية باحتلال المدن الفرنسية بل بطريقة عكسية لما فعل بنا، بفرض حصار بحري على الموانئ الكبرى وقطع طرق الإمداد، ثم تقديم إنذار سياسي إلى باريس من قبل الريس حميدو قبظان البحرية الجزائرية :
«كما عبرتم البحر إلى الجزائر بحثًا عن النفوذ، عبرنا نحن البحر دفاعًا عن استقلال مياهنا الإقليمية. وكما أردتم أن تجعلوا الجزائر جزءًا من مشروعكم، أصبح من حقنا أن نعيد رسم سيناريو بطريقة عكسية»
مرسيليا تتحول من بوابة فرنسا إلى بوابة الجزائر
في هذا السيناريو، تصبح مرسيليا أول مدينة فرنسية تدخل في النظام الجزائري الجديد.
وتتحول المفارقة التاريخية إلى عنوان كبير:
المدينة التي كانت تنظر إلى البحر المتوسط باعتباره طريقًا إلى إفريقيا، تصبح بوابة أوروبا إلى العالم الجزائري.
لا تُهدم المدينة، ولا تُمحى هويتها، بل تُعلن منطقة تجارية مفتوحة.
يصل إليها التجار من الجزائر وتونس وطرابلس ومصر وإسطنبول، ويصبح الميناء نقطة التقاء بين أوروبا وشمال إفريقيا.
ويُصدر الحاكم الجزائري مرسومًا تاريخيًا:
«لا نريد أن نحول مرسيليا إلى مدينة جزائرية، بل نريد أن نجعلها مدينة متوسطية تتعايش فيها الحضارات.»
وهنا يبدأ المشروع الذي سيطلق عليه المؤرخون لاحقًا: “الأندلس الثانية”
باريس لا تُهدم…بل تُعاد صياغتها
بعد سقوط المراكز السياسية الكبرى في هذا السيناريو، تصل القوات الجزائرية إلى باريس, لكن القادة الجزائريين يواجهون سؤالًا مصيريًا:
هل يفعلون بفرنسا ما فعلته فرنسا بالجزائر؟
هنا تأتي نقطة التحول في رواية جريدة “المقال”.
يقرر الحاكم الجزائري رفض سياسة الانتقام.
يقول في خطابه أمام مجلسه:
«إذا فعلنا بهم ما فعلوه بنا، فلن نكون قد انتصرنا على فرنسا، بل سنكون قد أصبحنا نسخة أخرى منها.»
وبدلًا من مصادرة كل شيء أو طرد السكان، يبدأ مشروع سياسي وثقافي جديد.
تبقى اللغة الفرنسية في الإدارة المحلية، وتُفتح مدارس جديدة لتعليم العربية والفرنسية، وتُرسل بعثات علمية من الجزائر إلى باريس، بينما ينتقل علماء وفنانون وتجار من الضفة الجنوبية إلى المدن الفرنسية.
وهكذا تبدأ فرنسا في التحول تدريجيًا إلى فضاء متعدد الثقافات…يتبع.