في هذه الأيام الحارة التي تستبدّ بالأجساد والأرواح، يمر بنا خطب جلل يضاعف مرارة اللحظة، ورحيلٌ يخلّف في القلب لوعة وفي الساحة الثقافية والإعلامية فراغًا لا يدملك.
لقد غادرنا إلى الأبد المعسكريّ الأصيل، الصحفي القدير، المسرحي الشغوف، والباتريوت الوفيّ، الأستاذ سيد أحمد سهلة، مخلفًا وراءه أثرًا طيبًا لا تمحوه الأيام.
لقد كان الراحل بالنسبة لي، ولكل من عرفه وقاسمَه الميدان، أستاذا بحق،رئيس تحريرٍ في جريدة “صوت الغرب”.
لم يكن مجرد مسئول يوزع المهام أو يراجع النصوص، بل كان نبعًا متدفقًا بالنصائح الثرية في مختلف المجالات، ورصيدًا فكريا وثقافيا متجددًا ينل منه كل من اقترب منه.
كان يحمل المسرح في وجدانه والإعلام في دمه، ويجمع بين حكمة القلم ورسالة الوطن التي عاش من أجلها ثابتًا لم يتغير.
إن رحيل القامات الشاهقة كالأستاذ سيد أحمد سهلة لا يعني اندثارهم، فكل كلمة كتبها، وكل نصيحة أسداها، وكل اعتلاء لخشبة المسرح، وكل عدد من الأعداد التي أشرف على تصديرها، ستظل شاهدة على مسيرة رجلٍ معطاء قدّم الكثير ولم ينتظر مقابلًا.
رحم الله الأستاذ والرائد والرفيق سيد أحمد سهلة، وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا، وألهمنا وأهله وذويه والأسرة الإعلامية والثقافية جميل الصبر والسلوان…إنا لله وإنا إليه راجعون.