ما قل ودل

الوهراني يدخل الميركاتو بقلب رياضي وجيب احترافي

شارك المقال

الصيف بالنسبة للاعب الكرة الوهراني ليس موسم عطلة كما يعتقد الجمهور، بل هو موسم الحسابات والمفاوضات والاتصالات السرية. الوهراني الذي كان طوال الموسم يركض وراء الكرة، يتحول في الصيف إلى عدّاء من نوع آخر: يركض بين مكاتب الأندية، وبين وكلاء الأعمال، وبين الهواتف، منتظرًا العرض الذي يجعل مستقبله الرياضي «أكثر استقرارًا»… والمقصود طبعًا مستقبله المالي!

في أول أيام الميركاتو، يسأله الصحفيون: «أين ستلعب الموسم المقبل؟» فيبتسم الوهراني ابتسامة مكر دبلوماسية ويقول: «كل شيء وارد، أنا أركز فقط على مشروعي الرياضي». والمشروع الرياضي عنده مشروع غامض جدًا، لا يعرف تفاصيله حتى هو! مرة يقول إنه يريد اللعب لنادٍ ينافس على الألقاب، ومرة يريد فريقًا يمنحه فرصة اللعب أساسيًا، ومرة يبحث عن الاستقرار، لكن عندما يظهر نادٍ بعرض مالي أكبر، تختفي كل هذه المبادئ فجأة وكأنها لم تكن موجودة أصلًا.

النادي الأول يتصل به ويقول: «نريدك لأنك لاعب مهم وسنضعك ضمن مشروعنا الطموح». فيرد الوهراني: «ممتاز، هذا ما أبحث عنه». ثم يسأل بهدوء: «وكم الراتب؟». يخبرونه بالرقم، فيسكت قليلًا ثم يقول: «سأدرس العرض مع وكيل أعمالي». بعد عشر دقائق يتصل به نادٍ آخر ويقول له: «نعطيك ضعف ما عرضوه عليك». فجأة يصبح المشروع الرياضي للنادي الأول أقل إقناعًا، ويصبح النادي الثاني «من الفرق التي كنت أحلم باللعب لها منذ الطفولة».

أما وكيل الوهراني، فقد تحول خلال الميركاتو إلى وزير خارجية حقيقي. يتحدث مع هذا النادي صباحًا، وذاك النادي مساءً، ويترك الباب مفتوحًا للجميع. وإذا سأله أحد عن مستقبل موكله، يرد بثقة: «هناك عروض من أندية كبيرة، لكن اللاعب لن يتخذ القرار إلا بعد دراسة جميع الجوانب الرياضية». ومعنى هذه الجملة في لغة الميركاتو: «من يدفع أكثر، يتفضل بالاتصال قبل أن يغلق السوق».

والأجمل أن الوهراني يستطيع أن يحب ثلاثة أندية في اليوم نفسه. صباحًا ينشر صورة بقميص ناديه الحالي ويكتب: «شكرًا لجماهير هذا النادي على كل شيء». ظهرًا تظهر صورة له مع مسؤولي نادٍ آخر، فيعلق: «خطوة جديدة في مسيرتي». وفي المساء تنتشر شائعة انتقاله إلى نادٍ ثالث، فيخرج وكيل أعماله ليؤكد أن «كل الاحتمالات مفتوحة». اللاعب نفسه لا يعرف أين سيلعب، لكنه أصبح مشهورًا في ثلاث مدن في الوقت نفسه!

وفي الميركاتو الصيفي، يصبح تصريح الوهراني فنًا من فنون المراوغة. إذا سألوه: «هل ستنتقل؟» يجيب: «أنا لاعب محترف وأحترم عقدي». وإذا سألوه: «هل ستبقى؟» يقول: «لا أحد يعلم ماذا سيحدث في كرة القدم». وإذا سألوه عن النادي الذي يفاوضه، يقول: «لا تعليق». أما إذا سألوه عن الراتب، فيصبح فجأة شديد الاحترام للخصوصية ويقول: «الأمور المالية لا تهمني».

لكن الجميع يعرف أنها تهمه… وتهمه كثيرًا!

وفي النهاية، وبعد أسابيع من التسريبات والتصريحات والصور الغامضة، يخرج النادي الجديد ليعلن الصفقة رسميًا. الوهراني يقف أمام القميص ويقول: «اخترت هذا النادي بسبب مشروعه الرياضي الكبير، وطموحه، وجماهيره، ورغبتي في تحقيق الألقاب». ثم يسأله الصحفي: «وهل كان العرض المالي عاملًا في اختيارك؟» فيبتسم اللاعب ويقول: «المال ليس كل شيء». وهنا يصفق الجميع… خصوصًا المحاسب!

وبعد شهر واحد فقط، يظهر عرض جديد من نادٍ آخر أكبر بقليل، فيبدأ وكيل الأعمال من جديد في الحديث عن «تطورات مفاجئة» و«اهتمام أندية كبيرة» و«إمكانية تغيير وجهة الوهراني». فيكتشف الجمهور أن العقد الذي كان يسمى مشروعًا رياضيًا لم يكن سوى محطة مؤقتة في رحلة طويلة اسمها: «من يدفع أكثر؟».

وهكذا ينتهي الميركاتو، لا بانتصار الوهراني على أرضية الملعب، وإنما بانتصاره على حسابه البنكي. أما الجمهور، فيبقى يسأل السؤال الأبدي: «هذا اللاعب يحب النادي فعلًا… أم يحب العقد الذي وقعه معه؟»

وفي الصيف المقبل، لا تستغربوا إذا شاهدتم الوهراني نفسه بقميص خمسة أندية مختلفة في أسبوع واحد. فهذه ليست خيانة كروية… إنها فقط «دراسة معمقة للمشاريع الرياضية»!

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram