تستعد مدينة وهران لاحتضان موعد جديد مع الضحك والفن، من خلال الطبعة الثانية من العرض الكوميدي الجماعي “كيرا كوميدي”، المقرر تنظيمه يوم الخميس 20 أوت بمركز الاتفاقيات “أحمد بن أحمد”، بمشاركة نخبة من الفنانين والكوميديين.
ويأتي هذا العرض بعد النجاح الكبير الذي حققته الطبعة الأولى العام الماضي، والتي استطاعت استقطاب جمهور واسع، حيث عرفت إقبالاً لافتاً وانتهت بشبابيك مغلقة، وسط حضور فاق 4 آلاف متفرج، في مؤشر واضح على الشعبية المتزايدة التي تحظى بها عروض الـ”ستاند آب” في عاصمة غرب البلاد.
تجربة ناجحة تعود بحلة جديدة
ويعوّل منظمو الطبعة الثانية على النجاح الذي حققته الدورة الأولى، من خلال تقديم عرض أكثر تنوعاً من حيث المحتوى والديكور والمشاركين، مع الحفاظ على الروح الكوميدية التي صنعت نجاح “كيرا كوميدي” في نسخته الأولى.
وأكد القائمون على التظاهرة أن دورة هذه السنة ستعرف العديد من المفاجآت التي ستجعل العرض مختلفاً عن سابقه، في محاولة للارتقاء بهذا النوع من العروض الفنية وتحويله إلى موعد سنوي ينتظره جمهور وهران.
ديكور وهراني بنكهة أصيلة
ومن أبرز ما يميز الطبعة الثانية، حسب ما كشف عنه المنظمون خلال الندوة الصحفية، اعتماد ديكور وهراني أصيل سيكون جزءاً من العرض وليس مجرد خلفية مسرحية.
وستتفاعل الفقرات الكوميدية مع هذا الديكور، بما يسمح بإضفاء طابع محلي على العرض، واستحضار تفاصيل من الحياة اليومية والثقافة الوهرانية بطريقة ساخرة وفنية.
ويبدو أن الرهان هذه المرة يتجاوز تقديم سلسلة من الفقرات الكوميدية المنفصلة، نحو صناعة عرض متكامل تكون فيه السينوغرافيا والموضوع والشخصيات جزءاً من تجربة واحدة.
وجوه جديدة تدخل عالم “ستاند آب”
ولا تقتصر جديد هذه الدورة على الديكور فقط، إذ قرر منظمو «كيرا كوميدي» منح الفرصة لعدد من المواهب والكوميديين الجدد، في خطوة تهدف إلى فتح المجال أمام الطاقات الشابة لاكتشاف نفسها والاقتراب أكثر من الجمهور.
وتشكل هذه المبادرة فرصة مهمة للفنانين الصاعدين، خصوصاً في ظل الانتشار الكبير الذي أصبح يعرفه فن الـ«ستاند آب» في الجزائر، وتحوله إلى مساحة يختبر فيها الشباب قدراتهم في الكتابة والأداء والتفاعل المباشر مع الجمهور.
كما يمكن لمثل هذه المبادرات أن تساهم في تجديد المشهد الكوميدي الوهراني، الذي عرف خلال السنوات الأخيرة بروز أسماء وتجارب جديدة استطاعت فرض حضورها عبر المسارح ومواقع التواصل الاجتماعي.
مفاجآت رفض المنظمون الكشف عنها
وخلال الندوة الصحفية الخاصة بالحدث، فضّل القائمون على «كيرا كوميدي» الاحتفاظ بجزء من مفاجآت الطبعة الثانية، رافضين الكشف عن تفاصيلها، وهو ما يزيد من فضول الجمهور قبل موعد العرض.
ويبدو أن استراتيجية المنظمين تقوم هذه المرة على ترك بعض عناصر العرض للمفاجأة، حتى يعيش الجمهور تفاصيلها مباشرة فوق الخشبة، بعيداً عن التسريبات التي قد تفقدها جزءاً من تأثيرها.
جمهور وهران يصنع نجاح العروض الكوميدية
ويؤكد نجاح الطبعة الأولى من «كيرا كوميدي» أن الجمهور الوهراني لا يزال وفياً للعروض الحية، وقادراً على منح الفنانين طاقة خاصة من خلال التفاعل المباشر.
فالكوميديا، بخلاف المحتوى المصور الذي يشاهده الجمهور عبر الهاتف، تعتمد بشكل كبير على العلاقة المباشرة بين الفنان والمتفرج، وعلى قدرة الكوميدي على التقاط تفاصيل الحياة اليومية وتحويلها إلى مادة للضحك.
ومن هنا تأتي أهمية استمرار مثل هذه التظاهرات، ليس فقط كوسيلة للترفيه، وإنما أيضاً كفضاء لاكتشاف المواهب وتشجيع الإنتاج الفني المحلي.
موعد جديد مع الضحك
وبين نجاح الدورة الأولى، ووعود المنظمين بمفاجآت جديدة، وديكور مستوحى من روح وهران، إلى جانب مشاركة أسماء معروفة وفتح المجال أمام وجوه جديدة، تبدو الطبعة الثانية من «كيرا كوميدي» أمام تحدٍ واضح: تجاوز نجاح النسخة السابقة وتقديم عرض يترك بصمته لدى الجمهور.